فهرس الكتاب
نجد حوالى اثنى عشر رجلا من هؤلاء الهنود، أما الآخرون منهم فيصلون إلى مكة في موسم الحج، هؤلاء الهنود يشترون الذهب والفضة القديمة، وينقلونها إلى سورات، التى يأتى منها القسم الأكبر من هؤلاء الهنود. بعض هؤلاء الهنود يعيشون في مكة منذ عر سنوات، يؤدون الطقوس الدينية كلها، هؤلاء الهنود يستأجرون بيتا كبيرا، يعيشون فيه مع بعضهم البعض، ولا يسمحون لأى غريب عنهم بالوجود أو الإقامة في هذا المنزل، حتى وإن كانت بعض غرف هذا المنزل غير مشغولة. وعلى العكس من المسلمين كلهم، نجد أن هؤلاء الهنود لا يحضرون نساءهم مطلقا لأداء فريضة الحج على الرغم من قدرتهم على تحمل النفقات، يزاد على ذلك أن هؤلاء الهنود الذين يقيمون في مكة منذ زمن بعيد لم يعرف عنهم مطلقا أنهم تزوجوا في هذه المدينة، وهذا أمر شديد الوضوح، نظرا لأن الهنود الذين يطول مقامهم في الهند، عادة ما يتخذون لأنفسهم زوجات من هذا البلد، على الرغم من أنهم قد يكونون متزوجين في بلادهم.
هذه القصص التى تروج عن هذه الطائفة، يجرى ترديدها أيضا عن أفراد الطائفة الإسماعيلية السورية (*) ، وقد باءت كل المحاولات التى بذلتها من أجل الوقوف على تعاليمهم السرية بالفشل الذريع هنا في مكة وفى سوريا من قبل، وقد قيل في سوريا إن المقر الرئيسى للطائفة الإسماعيلية كان في الهند، وإن ذلك المقر كانت له مراسلات منتظمة مع سوريا. هناك مذهب من مذاهب «عبدة النار» موجود في كل من الهند، وبلاد الرافدين، وإن الإسماعيليين في كل من سوريا، ومكة ربما كانوا ينتمون إلى ذلك المذهب. هؤلاء الذين أراهم في مكة لهم ملامح الفرس وقسماتهم وليس الهنود، كما أنهم أطول وأمتن من الهنود بشكل عام (**) .
(*) راجع كتابى أسفار في سوريا والأرض المقدسة.
(**) البشر الذين أتى مؤلفنا هنا على ذكرهم ربما كانوا من البارسيين الذين من سورات وبومباى.