فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 573

فى منتصف السويقة تقريبا حيث يصل عرض الشارع إلى أربع خطوات فقط، توجد مقاعد حجرية على جانبى الشارع. في هذا المكان يعرض العبيد الإماء الحبشيات للبيع، ولما كان الجمال شكلا من أشكال الجاذبية الكونية، فقد كان الحجاج، الكبار والشبان منهم، يتحلقون بشكل دائم حول هذه المقاعد، ويتظاهرون بمساومة تجار العبيد، مستهدفين بذلك رؤية الإماء للحظات قليلة في شقة مجاورة للمكان. كثير من هؤلاء العبيد والإماء ينقلون من مكة، إلى الأجزاء الشمالية من تركيا. كان ثمن أجمل جميلات الإماء يتردد بين مائة وعشرة دولارات، ومائة وعشرين دولارا.

فى نهاية السويقة نجد الشارع مغطى بسقف على شكل قبة من الحجر، مدعومة من الجانبين بالعديد من البنايات الضخمة، التى يستخدمها التجار الأثرياء مخازن لبضاعتهم، هذه البنايات كانت من أعمال شخص يدعى محمد، باشا دمشق، قبل قرون عدة، وهذه البنايات تتبع المسجد الحرام في الوقت الراهن، ولما كانت هذه المنطقة هى مناطق مكة في وقت الظهيرة، فقد نجد الحجاج الميسورين يقضون فترة الصباح وفترة المساء فيها، كما يدخنون فيها النرجيلات والشياش أيضا. تعرفت على واحد من باعة العطور وأصبح من بين معارفى، وكنت ساعة بالنهار وأخرى في فترة العصر، جالسا على مصطبة أمام دكانه، وأنا أدخن النرجيلة، وأقدم له القهوة، في هذه الجلسة كنت أستمع إلى الأخبار، حول وصول أى أحد من الحجاج الكبار العظام في الليلة السابقة، كما كنت أستمع أيضا إلى أخبار آخر القضايا التى عرضت على القاضى، كما كنت أعرف أيضا أخبار ذلك الذى يدور في جيش محمد على باشا، كما كانت تصلنى أيضا أخبار الصفقات التجارية التى أبرمت. في بعض الأحيان كان يجرى مناقشة الأخبار الأوروبية التى من قبيل آخر الأخبار عن بونابرت وما حدث له، ذلك أن الحجاج الذين كانوا يصلون من إسطنبول واليونان كانوا يحملون معهم دوما أخبارا من أوروبا. كنت أقضى جزءا من الصباح الباكر، والقسم الأخير من المساء، في التجوال في مكة، والتردد على المقاهى الموجودة في أطراف المدينة، على أمل التقاء البدو، وتحيتهم بكوب من القهوة، لأجعلهم يتحدثون بعد ذلك مباشرة عن بلدهم وعن أمتهم. في ساعات الظهيرة كنت أمكث في منزلى، وكنت أمضى القسم الأول من الليل في الميدان الكبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت