فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 573

الموجود أمام المسجد الحرام، الذى يهب عليه نسيم بارد بصفة دائمة، كنت أجلس في هذا الميدان على سجادة كان عبدى يفردها لى، وأروح أفكر في أقاليم بعيدة، في الوقت الذى يكون الحجاج فيه مشغولين بالصلاة والطواف حول الكعبة.

فى الطرف الشرقى من السويقة يتغير اسم الشارع إلى شارع الشامية، الذى ينطبق أيضا على العديد من الشوارع الفرعية على الجانبين، ونجد أن الشوارع الواقعة على الجانب الأيمن تفضى إلى الجبل، أما الشوارع الواقعة على الجانب الأيسر فتفضى إلى المسجد الحرام. عند نهاية شارع الشامية نجد الشارع يفتح على حى الشبيكة وباب العمرة. هذا الجزء من المدينة جيد البناء، ولا يسكنه سوى التجار الأثرياء، أو العلماء الذين تربطهم صلة بالمسجد الحرام. هناك قلة قليلة من الدكاكين في الشارع الرئيسى، لكن في موسم الحج يتزايد عدد هذه الدكاكين، التى يعرض فيها التجار السوريون منتجات بلادهم ومصنوعاتها وهذا هو السبب وراء تسمية الشارع باسم شارع الشامية. في هذه الدكاكين تعرض المنسوجات الحريرية القادمة من دمشق وحلب، كما يباع أيضا قماش الكمبريس الذى يصنع في حى نابلس، وتباع أيضا في هذه الدكاكين الخيوط الذهبية والفضية التى تأتى من حلب، كما تبيع هذه الدكاكين أيضا غتر البدو، التى يسمونها كوفية، التى تصنع من خامات بغدادية ودمشقية، نجد أيضا في هذه الدكاكين الحرير اللبنانى، والسجاد الفاخر الذى يأتى من الأناضول ومن البدو التركمان، وتبيع هذه الدكاكين أيضا العباءات التى تأتى من حماه، ونجد أيضا في هذه الدكاكين الفواكه المجففة وقمر الدين الذى يأتى من دمشق، وتبيع هذه الدكاكين أيضا البستاسيوس الذى يأتى من حلب إلخ. من بين السوريين كلهم، الذين في مكة، لم أكتشف مطلقا أنى لم أر أى أحد منهم أو أعرفه في بلده، اللهم باستثناء ولد شيخ (رئيس) تدمر الذى لم يعرفنى، فقد جاء هذا الابن ومعه مائتى جمل أو ثلاثمائة جمل، لكى يقوم بنقل أمتعة باشا دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت