فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 573

هذا الصراع نفسه كان يدور بين الكبار والصغار، من أجل الحصول على مجرد قطع صغيرة من تلك الكسوة. الحجاج يجمعون أيضا التراب والغبار الذى يعلق بجدران الكعبة، من تحت الكسوة، ويبيعونه، عند عودتهم إلى بلادهم باعتبار ذلك تذكارا مقدسا. في اللحظة التى يجرى فيها تغطية الكعبة، وعندما تكون عارية تماما (عريان Ureyan على حد قولهم) ، تتجمع مجموعة من النساء حول الكعبة، وهن «يزغردن» .

اللون ايلأسود للكسوة التى تغطى هذا المكعب الكبير الذى يقع في منتصف ميدان واسع، يضفى على الكعبة، منذ الوهلة الأولى، مظهرا فريدا وجليلا، ونظرا لعدم تثبيث ذلك الغطاء من الأسفل تثبيتا محكما، فإن أقل حبات النسيم تجعل الغطاء يتحرك على شكل تموجات بطيئة، يحييها الجمهور المصلين المتجمعين حول المبنى بالدعاء والابتهال، باعتبار أن ذلك الاهتزاز دليل على وجود الملائكة، الذين تتسبب حركة أجنحتهم في اهتزاز غطاء (كسوة) الكعبة. هناك سبعون ألف ملك يحرسون الكعبة، وهم مأمورون بنقلها إلى الجنة، يوم أن ينفخ في الصور.

مسألة كسوة الكعبة عادة قديمة منذ أيام العرب الوثنيين. يقول الأزرقى: إن الكسوة الأولى قام بوضعها على الكعبة أسد توبا، أحد ملوك حمير في اليمن. قبل مجئ الإسلام كان للكعبة غطاءان أو كسوتان إن صح التعبير، إحداهما للشتاء والثانية للصيف. في عصور الإسلام الأولى، كانت الكسوة بيضاء في بعض الأحيان وحمراء في أحيان أخرى، وكانت تصنع من أفضل الأقمشة المقصبة أو المطرزة. في الأزمان التى تلت ذلك كان سلاطين بغداد، أو مصر، أو اليمن هم الذين يقدمون الكسوة في ضوء نفوذهم على مكة، ذلك أن كسوة الكعبة كانت تعد دوما إشارة إلى السيادة على الحجاز، وقد استأثر قلاوون، سلطان مصر، هو ومن جاءوا بعده بذلك الحق، وورثه عنهم سلاطين إسطنبول، وقد خصص قلاوون ريع القريتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت