فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 573

جهة الشمال، يفتح على الغرفة التى تحتوى على بئر زمزم. هذه الغرفة مزينة بزينات جميلة مصنوعة من رخام متنوع الألوان، وبجوار هذه الغرفة، توجد غرفة صغيرة، لها باب منفصل، هذه الغرفة فيها مستودع أو خزان مصنوع من الحجر، يظل ممتلئا بالماء بصورة مستمرة، يفد على هذا الحوض الحجاج ليشربوا من ماء زمزم، عن طريق تمرير أيديهم بكوب من خلال فتحة في مصبّع من الحديد، على شكل شباك لذلك الحوض، دون الدخول إلى الغرفة. فوهة بئر زمزم محاطة بجدار ارتفاعه خمسة أقدام، وقطره حوالى عشرة أقدام. فوق هذه الفتحة يقف أولئك الرجال الذين يجلبون الماء من البئر، في دلاء من الجلد، وتوجد شبكة من القضبان الحديدية لمنع سقوط الدلاء في البئر. في زمن الفاسى كانت هناك ثمانية أوعية رخامية في تلك الغرفة، لأغراض الوضوء.

تظل غرفة البئر مليئة بالزائرين من قبل طلوع الفجر إلى منتصف الليل تقريبا. وكل واحد من هؤلاء الزوار يكون حرا في جلب الماء لنفسه، لكن العمل يقوم به عادة أشخاص جرى وضعهم عند البئر للقيام بهذا العمل، والمسجد هو الذى يدفع لهم أجورهم، هؤلاء العمال يحصلون على مبالغ هزيلة من أولئك الذين يأتون للشرب من ماء زمزم، على الرغم من أن هؤلاء العمال لا يجرءون على طلب هذه المبالغ الهزيلة. وأنا شخصيا دخلت هذه الغرفة أكثر من مرة، وبقيت فيها قرابة ربع ساعة قبل أن أتمكن من الحصول على شربة ماء، كان في الغرفة جمع كبير من الناس. الحجاج شديدى القدمين قد يقفون في بعض الأحيان على الجدار ويروحون يجلبون الماء عن طريق سحب الدلو، وعلى امتداد ساعات عدة، أملا في التكفير عن خطاياهم.

قبل الغزو الوهابى كانت بئر زمزم تابعة للشريف، وبذلك يعد ماؤها محتكرا، وكان يجرى شراؤه بثمن غال. لكن من بين الأوامر التى أصدرها سعود بعد أن وصل إلى مكة، هو منع هذا الاحتكار وهذا الاتجار، وأصبح الماء المقدس يعطى للناس مجانا. الأتراك ينظرون إلى عدم تناقص مياه زمزم على أنه من قبيل المعجزات، وذلك على الرغم من استمرار الشرب من هذا الماء، المؤكد فعلا أن عمق البئر لا يقل أو يتناقص،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت