فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 573

حيث المساحة. تاريخ بيت الله أتى عليه كثير من العلماء العرب، ولم تجر توسعة المسجد الحرام إلا في فترة متأخرة، كانت هناك أشجار كثيرة في ساحة المسجد، والمؤسف أن تلك الأشجار لم تعقبها أشجار أخرى.

خدمة المسجد يقوم بها عدد من الأفراد. الخطباء، والأئمة، والمفتون، والعاملون في زمزم، والمؤذنون، وأعداد من العلماء، الذين يلقون محاضرات، ووقادى المصابيح، وجمع كبير من خدم الأعمال اليدوية الصغيرة، كل هؤلاء يعملون في خدمة بيت الله. هؤلاء الناس يتقاضون أجورا بصفة منتظمة من المسجد، فضلا عن أنصبتهم من الهدايا التى يقدمها الحجاج للمسجد؛ بغية توزيعها على من يخدمونه، أما التبرعات التى ليست لهذا الغرض فيجرى الاحتفاظ بها لصيانة المسجد. مداخيل المسجد الحرام كبيرة جدا، على الرغم من حرمانه من أفضل مصادر دخله.

هناك بعض المدن والبلدان القليلة أو بالأحرى مناطق من الإمبراطورية التركية، التى للمسجد الحرام فيها أوقاف، لكن الدخل السنوى من تلك الأوقاف، عادة ما يحتجزه الحكام (الولاة) المحليون، أو تنقصه الأيدى التى تتداوله ليتحول إلى مبلغ، مجرد مبلغ ضئيل. الإسحاقى، في كتابه، تاريخ مصر، يروى أنه في زمن السلطان أشمد، ولد السلطان محمد، الذى توفى في العام 1027 الهجرى)، كانت مصر ترسل إلى مكة كل عام مائتين وخمسة وتسعين كيسا (صرة) ، مخصصة للمسجد الحرام، كما كانت ترسل أيضا ثمانية وأربعين ألف إردب وثمانية أردب من القمح. (وفى العام 912) حدد بايازيد ولد السلطان محمد خان الدخل الذى يرسل إلى مكة (المكرمة) والمدينة (المنورة) من إسطنبول بحوالى أربع عشرة ألف دوكات (*) فى العام الواحد، هذا علاوة على ذلك الذى أمر به أولئك الذين جاءوا قبله، وقام السلطان سليمان بن سليم الأول بزيادة الدخل السنوى المكى الذى كان يرسل من اسطنبول، والذى سبق أن

(*) االدوكات: عملة ذهبية أوروبية. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت