فهرس الكتاب
هؤلاء الطواشية يرتدون الكاوك الاسطنبولى، ومن فوقه روب واسع، مربوط بحزام، ويحمل كل واحد منهم عصا طويلة في يده. الوصف الذى أورده «د. أوهون» عن هؤلاء الطواشية صحيح تماما، وقد قارنت ما كتبته عن هذا الموضوع مع ما أورده هذا الرحال (*) . عدد الطواشية في المسجد الحرام حاليا يزيد على أربعين طواشيا. وهؤلاء الطواشية يجرى إرسالهم إلى المسجد الحرام بواسطة الباشاوات والأعيان الآخرين، وهم يرسلون هؤلاء الطواشية، على سبيل الهدية، إلى المسجد الحرام، عندما يكونون صبية صغارا، ويرسل مع كل طواشىّ من هؤلاء الطواشية مبلغ مائة دولار على سبيل التجهيز. وقد قدم محمد على باشا عشرة طواشية للمسجد الحرام. في الوقت الراهن يوجد عشرة طواشية كبار، وعشرين طواشيا من الصبية الصغار، هؤلاء الصبية الصغار يعيشون سويا في بيت واحد إلى أن يجرى تدريبهم وتعليمهم على نحو يسمح لهم بأن يصبحوا تحت رعاية إخوانهم الكبار، الذين يبقون معهم مدة سنوات قليلة، ثم يقومون بعد ذلك بتأسيس منشأتهم الخاصة. على الرغم من أن الأمر قد يبدو شاذا وغريبا فإن الطواشية الكبار يتزوجون من إماء سوداوات، ويحتفظون في منازلهم بكثير من العبيد والإماء على سبيل الخدم في منازلهم. هؤلاء الطواشية يشكلون أهمية كبيرة، وفى حال حدوث مشاجرات أو اضطرابات، يقوم هؤلاء الطواشية بتطويق المتشاجرين أو مثيرى الشغب ويتعاملون معهم بعصيهم. كثير من أفراد الطبقات الدنيا في مكة يقبلون أيدى هؤلاء الطواشية عندما يقتربون منهم. رئيس، أو أغما الطواشية يجرى اختياره من بينهم، هذا الرئيس عبارة عن شخصية قوية، ومن حقه أن يكون موجودا في حضرة الباشا والشريف. الطواشية لهم دخل كبير يأتيهم من مداخيل المسجد الحرام، ومن التبرعات الخاصة التى تأتى من الحجاج، هؤلاء الطواشية يتلقون أيضا
(*) هذا الكتاب الممتاز هو المصدر الكامل الوحيد للمعلومات الخاصة بقوانين الإمبراطورية التركية ودستورها، لكن يجب ألا يغيب عن البال أن الممارسات التى كانت سارية في المقاطعات كانت تتضارب، من سوء الطالع، تضاربا شديدا مع نص القانون وروحه، على حد تفسير المؤلف.