فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 573

حوافز دورية من إسطنبول، كما يحصلون أيضا على ربح من الأعمال التجارية، وسبب ذلك، أن الطواشية شأنهم شأن بقية أفراد الشعب المكى، بل ومثل كبار رجال الدين، يعملون بالتجارة بشكل أو بآخر، يزاد على ذلك أن الجهد الذى يبذلونه سعيا إلى الكسب التجارى، أكبر بكثير من الجهد الذى يبذلونه في القيام بأعمالهم الرسمية، هذا الجهد الذى يبذلونه من أجل الكسب التجارى يتساوى تماما مع الجهد الذى يبذلونه سعيا إلى اكتساب صداقة الحجاج الأثرياء.

السواد الأعظم من هؤلاء الطواشية من الزنوج، قلة قليلة منهم من الهنود الذين لبشرتهم لون النحاس. يجرى في بعض الأحيان إرسال واحد من الطواشية السود، إلى بلاد السودان لجمع الهدايا للكعبة، وقد حكى بروس Brouc في كتابه عن المصير الذى آل إليه واحد من هؤلاء الطواشية. قبل سنوات عدة حصل أحد الطواشية على إذن بالعودة إلى السودان، بعد أن قدم شخصا آخر بدلا عن نفسه للمسجد الحرام. وعاد الرجل إلى برجو، غربى دارفور، وهو حاليا الحاكم القوى لهذه المنطقة.

عندما يأتى الحجاج الزنوج إلى مكة، لا ينسون مطلقا زيارة الطواشية وتقديم فريضة الطاعة والولاء لهم، والطواشىّ بعد أن يلحق بخدمة الكعبة، التى تسبغ عليه لقب طواشى النبى، لا يمكن أن يلتحق بأى عمل آخر.

فى شهر رمضان، (أمضيت الأيام الأخيرة منه في مكة وكان ذلك في العام 1814 الميلادى) يتلألأ المسجد الحرام تلألؤا فريدا. كان الحجاج في ذلك الوقت، (المصادف لأشد أوقات العام حرارة) ، يؤدون الصلوات الثلاث اليومية الأولى في منازلهم، لكنهم يتجمعون بأعداد كبيرة في المسجد الحرام، لأداء صلاة المغرب والعشاء. كل واحد من هؤلاء الحجاج يحمل معه في غترته قليلا من التمر، وشيئا من الخبز والجبن، أو شيئا من العنب، يضعه أمامه انتظارا لانطلاق أذان المغرب، ثم يبدأ في فك صيامه. طوال فترة الانتظار هذه يتبادلون في أدب مع جيرانهم جزءا من وجبتهم ويأخذون جزءا مثيلا. بعض الحجاج، ومن منطلق ذيوع صيتهم في الإحسان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت