فهرس الكتاب
ـ في أضعف الأحوال ـ بأن يموتوا في المكان المقدس. الحجاج الفقراء الذين أرهقهم المرض والجوع، تراهم يجرجرون أجسادهم الواهنة على امتداد الأعمدة، وعندما يعجزون عن مد أيديهم طلبا للإحسان، يقومون بوضع إناء يتلقون فيه الصدقات بالقرب من الحصير الذى يرقدون عليه، وعندما يحسون اقتراب لحظاتهم الأخيرة، تراهم يغطون أنفسهم بخرقهم المهلهلة، وقد يمضى يوم كامل قبل أن يكتشف الناس أنهم قد فارقوا الحياة. وعلى امتداد شهر كامل بعد انتهاء موسم الحج، كنت أشاهد كل يوم تقريبا، جثث الحجاج الذين فارقوا الحياة ممددة على الأرض في المسجد، وقد قمت أنا وحاج يونانى، ساقته المصادفة إلى هذا المكان، قمنا بإغماض عينى حاج مغربى فقير، الذى زحف إلى أن أصبح على مقربة من الكعبة، ليلفظ نفسه الأخير، على حد قول المسلمين «بين يدى الرسول والملائكة الحارسين للمسجد» وأشار لنا أنه يرغب في نثر بعض من ماء زمزم على وجهه، وبينما كنا نفعل ذلك صعدت روح الرجل إلى بارئها، وبعدها بنصف ساعة جرى دفن جثته. هناك العديد من الأشخاص الذين يعملون في خدمة المسجد، وبخاصة غسل تلك الأماكن التى يلفظ فيها مثل هؤلاء الناس أنفاسهم الأخيرة، كما يقومون أيضا بدفن الفقراء، ومن لا أصدقاء لهم وتوافيهم المنية في مكة.
ملاحظات تاريخية
فيما يتعلق بالكعبة، المسجد الحرام، أورد هنا بعض المقتطفات من أعمال الأزرقى، والفاسى، وقطب الدين، والعصمى، نظرا لأن هؤلاء المؤلفين هم الذين أتيت على ذكرهم في مقدمة الكتاب.
يؤكد الدين الإسلامى أن الكعبة أنشئت في السماء قبل أن يخلق الله الكون بألفى عام، وأن الملائكة كانوا يتعبدون فيها، عندما أمرهم الله بالطواف أو السير حولها. آدم أول المؤمنين، هو الذى أقام الكعبة على الأرض، في موقعها الحالى، الذى يقع