فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 573

جرهم، بعد وفاة (سيدنا) إسماعيل باغتصاب ملكية كل من بئر زمزم والكعبة. أثناء مقامهم في هذا الوادى، قاموا بترميم الكعبة أو إعادة بنائها لكن بئر زمزم انسدت بفعل السيول العاتية، واستمر ذلك الانسداد على امتداد ألف عام، ثم قامت قبيلة خزاعة بعد ذلك بالاستيلاء على الكعبة لمدة ثلاثمائة عام، ثم قام هؤلاء الذين جاءوا بعد خزاعة، وهم من قبيلة قصى بن كلاب، بإعادة بناء الكعبة، ونظرا لأن الكعبة كانت معرضة دوما للدمار من قبل السيول، فقد كانت دوما بحاجة إلى الترميم والإصلاح. كانت الكعبة في ذلك الزمان مكشوفة من أعلى، ولكن بنى قصى قاموا بسقف الكعبة، واعتبارا من ذلك التاريخ أصبحت الكعبة غير معرضة لمخاطر الهدم.

هناك عربى من بنى قصى، يدعى عمر بن لاهاى، أول من أدخل عبادة الأوثان بين إخوانه المواطنين، وهو الذى أحضر الصنم المدعو هبل من حيث في بلاد الرافدين (*) ووضعه في الكعبة. وهنا بدأت عبادة الأوثان تنتشر انتشارا سريعا، ويبدو أن كل قبيلة عربية اختارت إلاهها الخاص بها، أو صنمها الخاص بها، ولما كانت الكعبة تعد بانثيونا (**) عاما لهذه الأصنام كلها، فقد راح الناس يترددون عليها في موسم الحج. يقول الأزرقى إن النخلة التى يسمونها عزّا كانت تعبدها قبيلة خزاعة، أما بنو ثقيف فكانوا يعبدون الصخرة المسماة اللات، وهناك شجرة كبيرة يسمونها ذات آروات، كانت قريش تعبدها، يزاد على ذلك أن الأماكن المقدسة مثل منى، والصفا، والمروة كلها كانت أشباه آلهة، والمؤرخون يوردون قوائم طويلة بآلهة أخرى كثيرة. وتزايد عدد الأصنام، إلى حد أن أصبح في كل بيت صنم، بل في كل خيمة من الخيام المنصوبة في هذا الوادى، وكانت الكعبة مزينة بثلاثمائة وستين صنما، بعدد أيام السنة.

(*) راجع الأزرقى.

(**) بانثيون: هيكل عام للآلهة (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت