فهرس الكتاب
كانت قبيلة قصى أول من بنى منازل حول الكعبة، كانوا يعيشون في تلك المنازل في فترة النهار، لكنهم كانوا يعودون إلى خيامهم في فترة المساء التى كانوا ينصبونها على الجبال المجاورة. كان بنو قريش الخلف الذين جاءوا بعد بنى قصى إلى مكة، أو بكة (الاسم الذى كانوا يطلقونه على مكة في ذلك الوقت) ، في ذلك الوقت على وجه التقريب دمرت الكعبة بفعل حريق، وقام القرشيون بإعادة بناء الكعبة من الخشب، ولكن حجمها كان أصغر من الحجم الذى كانت عليه في زمن بنى قصى، لكنهم جعلوا من حائط أو جدار الحجر (الذى سبق ذكره) حدا من حدودها السابقة، وجرى إسناد السقف من الداخل بواسطة ستة أعمدة، أما تمثال هبل، المريخ Jupiter ، فقد جرى وضعه فوق بئر، كانت موجودة داخل الكعبة في ذلك الوقت. حدث ذلك يوم أن كان محمد صلى الله عليه وسلم في سنى شبابه، وجرى نقل الأصنام إلى المبنى الجديد، ويورد الأزرقى بشهادة رأى العين لأناس يحظون باحترام كبير، ليثبت حقيقة مهمة (لم يلاحظها أحد في ذلك الوقت) ، مفادها أن شكلا لمريم البتول، وفى حجرها (سيدنا) عيسى عليه السلام ـ هذه الصورة جرى نحتها بوصفها من الآلهة ـ على عمود من الأعمدة الستة بالقرب من بوابة الكعبة.
كان عبد المطلب بن هاشم، جد محمد صلى الله عليه وسلم قد أعاد حفر بئر زمزم قبل حرق الكعبة بوقت غير طويل.
عندما دخل محمد صلى الله عليه وسلم بلد أجداده منتصرا، دمر كل الصور والتماثيل التى في الكعبة، وألغى عبادة الأصنام التى كان يمارسها بنو وطنه، وراح مؤذن الرسول، بلال الزنجى يؤذن في الناس (المسلمين) من فوق الكعبة لأداء الصلاة.
كانت قريش قد بنت بلدة صغيرة حول الكعبة، وقد عبدوا هذه البلدة إلى حد أنهم كانوا يرفضون أن يقوم أى أحد بتعلية سقف بيته عن سقف هذه البلدة المقدسة، وقد أكد الإسلام على الحج إلى ذلك الضريح الشريف، الذى بناه العرب الوثنيون.
كان عمر بن الخطاب أول من بنى مسجدا حول الكعبة في العام 17 الهجرى، وبعد شراء المنازل الصغيرة المحيطة من القرشين، وبعد بناء جدار حول المنطقة، قام