فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 573

لذلك المارق، فور الانتهاء من مهمته، لكن هذه المجموعة لم تستطع حماية ذلك المصرى من غضب السكان. وجرى قتله بخنجر أحد المواطنين اليمنيين، وجرى مطاردة الخيالة، وجرى سلب القافلة المصرية ونهبها في تلك المناسبة.

بعد تفحص الحجر، وجد أن ثلاث قطع في حجم ظفر الرجل، قد قطعت من الحجر الأسود بفعل الضربات، هذه القطع الثلاث جرى طحنها وأخذ الرماد الناتج عنها، وتم عجنه بالأسمنت ثم جرى ملء الكسور بتلك العجينة. واعتبارا من ذلك التاريخ، لم يواجه الحجر بعد ذلك أية مساوئ اللهم باستثناء العام 1674 الميلادى، حيث اكتشف الناس في صباح أحد الأيام تلطيخ الحجر الأسود بالأقذار، هو وباب الكعبة، الأمر الذى جعل هؤلاء الذين يقبلون على تقبيله بالتراجع اشمئزازا، مؤلف هذه النكتة المدنسة للمقدسات، جرى البحث عنه دون جدوى، وحامت الشكوك حول بعض الفارسيين، لكن لم يتم إثبات ذلك الاتهام الموجه إلى الفارسيين (*) .

مسألة قداسة الحجر الأسود تبدو كأنها محل نقاش كبير من جانب واحد من أهم دعائم الإسلام. وها هو الأزرقى يورد شهادة كثير من الشهود، الذين سمعوا عمر بن الخطاب وهو يقول متعجبا عندما كان يقف أمام الحجر الأسود: «أنا أعرف أنك حجر ليس إلا، وأنك لا يمكنك أن تضرنى أو تنفعنى، ولا ينبغى أن أقبلك، لو لا أنى رأيت محمدا صلى الله عليه وسلم وهو يفعل الشئ نفسه» .

فى العام 354 الهجرى، بنى الخليفة المقتدر مدخلا بالقرب من باب المسجد، الذى يسمونه باب إبراهيم، هذا المدخل يبرز إلى ما وراء الخط المستقيم المكون من الأعمدة، وضم إلى هذا المدخل بوابتين قديمتين هما باب بنى جومة، وباب الخياطين. واعتبارا من ذلك الوقت لم تحدث أية تحسينات على امتداد قرون عدة.

(*) راجع العصمى للمزيد عن هذه التفاصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت