فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 573

جبل أبو قبيص؛ هذا واحد من أعلى الجبال القريبة من مدينة مكة، ويشرف على المدينة من ناحية الشرق. والحديث (الشريف) يقول: إن جبل أبو قبيص هو أول جبل خلق على سطح الأرض، هذا الاسم موجود في كتب التاريخ العربى كلها وعند معظم الشعراء، الحجاج يزورون مكانين مختلفين على قمة هذا الجبل؛ المكان الأول يسمونه مكان الحجر الذى اعتاد (سيدنا) عمر بعد أن تولى الخلافة، أن يدعو الناس منه إلى أداء الصلاة، خلال سنوات الإسلام الأولى، يوم أن كان السواد الأعظم من القرشيين، أو إن شئت فقل: سكان مكة، يعبدون الأصنام، هنا في هذا المكان يوجد تجويف محفور في إحدى الصخور، يشبه قبرا صغيرا، يقال إن الله سبحانه وتعالى أمر ملائكته، أثناء الطوفان، أن يضعوا الحجر الأسود في ذلك التجويف، ذلك الحجر الذى كانوا يوقرونه ويجلونه قبل أن يبنى (سيدنا) إبراهيم الكعبة بزمن طويل، وإن الله سبحانه وتعالى جعل الصخرة تنطبق على ذلك الحجر، حتى لا يمسه الماء، وإن جبريل بعد انحسار الطوفان فلق الصخرة، وأعاد الحجر ثانية إلى موقع الكعبة. المزار الثانى، يوجد عبر واد ضيق، على بعد مسافة قريبة من المزار الأول، وعلى قمة جبل أبو قبيص أيضا، هذا المزار يسمونه شق القمر المكى، أو إن شئت فقل المكان الذى انشق فيه القمر ـ إحدى معجزات محمد صلى الله عليه وسلم ـ ومع ذلك، نجد أن قصة انشقاق القمر هذه يرويها المكيون بطريقة مختلفة، وهم يقولون: إنه عندما كان محمد صلى الله عليه وسلم يصلّى هنا في وقت الظهيرة، جاءه القرشيون الأوائل الكفار وطلبوا إليه أن يقنعهم على الفور ببعض معجزاته (*) ، التى تثبت فعلا أنه نبى الله. رد عليهم قائلا: «ما ذا تريدوننى أن أفعل كى أجعلكم مؤمنين صادقين؟ قالوا: اجعل الشمس تغرب، واجعل القمر والنجوم تظهر، اجعل القمر يهبط إلى الأرض، ويجئ إلى هذا الجبل، ويدخل في كم من أكمام جلبابك، ويخرج من الكم الآخر، ثم يعود إلى السماء، ثم اجعل ضوء النهار يطلع

(*) يسجل المؤرخون أن محمدا صلى الله عليه وسلم بناء على رغبة بعض القرشيين الكفار، جعل البدر يظهر كما لو كان منشقا، لدرجة أن نصف القمر كان مرئيا خلف جبل أبو قبيص، والنصف الثانى مرئيا في الجانب المقابل من العالم (الكون) فوق جبل قيقعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت