فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 573

الذين يشترونها من على ظهر السفن التى تصل إلى جدة قادمة من الهند، تدر على صاحبها إذا ما بيعت بسعر الجملة، أثناء موسم الحج، ربحا صافيا يتردد بين عشرين في المائة وثلاثين في المائة، وتدر إذا ما بيعت بالتجزئة ربحا يقدر بحوالى خمسين في المائة. من هنا، لا يصبح الأمر مدهشا، إذا ما عرفنا أن أهل مكة كلهم من التجار، وكل من يستطيع توفير بضع مئات من الدولارات يسافر إلى جدة، ويستثمرها في البضاعة التى يعرضها للبيع خلال موسم الحج. يحقق المكيون أرباحا كثيرة أيضا عن طريق التدليس، معروف أن كثيرا من الحجاج يجهلون اللغة العربية، ولذلك يقعون في أيدى السماسرة أو المترجمين الذين يجعلونهم يدفعون أثمانا غالية نظير الخدمات، واقع الأمر أن مكة كلها متحدة في مسألة غش الحجاج وخداعهم.

فى الماضى، ويوم أن كانت القوافل تتمتع بالأمن الكامل على الطريق، كانت البضائع تنقل إلى مكة بطريق البر، في الوقت الراهن نجد قلة قليلة من التجار هم الذين يعرّضون ممتلكاتهم لمخاطر النقل عبر الصحراء، يضاف إلى ذلك أن هؤلاء التجار يضحون بميزة استيراد بضاعتهم إلى مكة خالصة الجمارك، وهذه ميزة مقصورة على القوافل، وينقلون بضاعتهم بالبحر إلى جدة، وهذا الطريق يدفع فيه الحجاج القادمون من إفريقيا والحجاج القادمون من تركيا رسوما مضاعفة، ومحمد على باشا يحصل هذه الرسوم الجمركية مرة في مصر ومرة أخرى في جدة. في الوقت الراهن نجد أن الحركة التجارية الصغيرة، لا تقوم بها سوى القوافل، التى لا تبقى سوى أيام قلائل في مكة. وهنا نجد أن أصحاب الدكاكين وتجار التجزئة في المدينة يحققون أرباحا كبيرة من هذه البضاعة، هذا يعنى أن أرباح تجار التجزئة في مثل هذه الظروف تكون أكثر من أرباح تجار الجملة. معروف أن حركة تجار الجملة تروج خلال الأشهر السابقة للحج، وذلك بعد وصول التجار الأجانب إلى مكة عن طريق جدة، ويكون أمامهم متسع من الوقت لتسوية أمورهم قبل دخول موسم الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت