فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 573

فى زمن السلم مع المناطق الداخلية تروج التجارة رواجا كبيرا مع البدو وبخاصة مع سكان مدن نجد، الذين يحتاجون إلى البضائع الهندية، والعقاقير الهندية، والملابس أيضا، والتى يحصلون عليها إما من المدينة المنورة، أو بسعر رخيص من مكة. والبن الذى يستخدم على نطاق واسع في الصحراء يستورده أهل نجد بأنفسهم، إذ يرسلون قوافلهم الخاصة بهم إلى اليمن الذى ينتج البن.

المكيون الذين ليسوا على قدر من الغنى والثراء يمكّنهم من الاتجار في البضائع الهندية (التى تحتاج إلى مبالغ نقدية كبيرة، والتى قد تبقى لفترات طويلة) يستثمرون رأسمالهم في موسم الحج، في تجارة الحبوب والتموينات. كان ذلك الأسلوب أكثر ربحا في الزمن الماضى عنه حاليا، والسبب في ذلك أن محمد على بعد أن قام باحتكار هذه السلع، اضطر الناس إلى شراء القمح من جدة بالسعر الذى يحدده الباشا، وأن يكونوا راضين عن تحقيق هامش ربح عندما يعيدون بيع القمح في مكة. بعد دفع مصاريف النقل، يتبقى لهؤلاء التجار ربح يتردد بين خمسة عشر في المائة وعشرين في المائة، وهذا النوع من الاتجار يناسب تماما رءوس الأموال الصغيرة، نظرا لتباين الأسعار، هذا نوع من اليانصيب يمكن أن تؤدى في بعض الأحيان إلى مضاعفة رأس المال خلال فترة وجيزة.

مع اقتراب موسم الحج، ترتفع أسعار المؤن والتموينات كلها، وبالتالى أيضا أسعار السلع الأخرى. وبذلك يضمن هؤلاء الذين لديهم مخازن عامرة بالقمح، والأرز، والبسكويت حصولهم على أرباح كبيرة. مسألة توفير الأغذية والطعام، طوال مقامهم، لدفق من السكان يصل إلى حوالى ستين ألفا من البشر، ولحوالى عشرين ألف جمل، إضافة إلى المؤن والتموينات اللازمة لهذه الآلاف المؤلفة عند العودة إلى أوطانهم، تعد مسألة غاية في الأهمية، ولم يخاطر محمد على باشا بوضع أبعاد كل هذه المسألة بين يديه. والمكى الذى يمتلك حفنة دولارات، يستثمر هذا المبلغ في شراء نوع من التموينات يقوم بنقله على حماره مع اقتراب موسم الحج، من جدة إلى مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت