فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 573

عندما تنفتح المناطق الداخلية من الجزيرة العربية أمام القوافل، يجئ البدو من سائر الأنحاء المحيطة بمكة لشراء مؤنهم السنوية من القمح من مكة، التى تستقبل هى بدورها، في زمن السلم، كميات كبيرة من القمح من اليمن، وبخاصة المخواه، تلك البلدة التى تبعد مسير عشرة أيام عن مكة، وتقع عند السفح الشرقى لسلسلة الجبال الكبيرة، كما تعد سوقا للعرب الذين يقومون بزراعة هذه الجبال. وعلمت أيضا أن الواردات من المخواه تقدر بنصف احتياجات مكة، لكن هذا أمر تدور من حوله الشكوك، على الرغم من أنى ليست لدىّ الوسائل التى تمكننى من القيام بتقدير هذه الاحتياجات تقديرا دقيقا، وسبب ذلك أن الطريق في الوقت الراهن، غير مطروق، كما أن مكة تتلقى مؤنها وتمويناتها كلها من جدة، ويجب أن نلاحظ أن استهلاك الحبوب، في الجزيرة العربية أكبر بكثير من أى دولة من الدول المجاورة، يزاد على ذلك أن السواد الأعظم من السكان يعتمدون تماما على القمح والشعير، والعدس، أو الأرز، وهم لا يستعملون الخضراوات، وإنما يستعملون مقدارا كبيرا من الزبد.

الشخص نفسه إذا لم يكن من العاملين في مجال التجارة، أو إذا لم يكن له صديق ألمعى بين تجار الجملة، يصعب، إن لم يستحل عليه، الحصول على تفاصيل دقيقة عن هذه التجارة الواسعة التى تجرى في مكة. وأنا هنا سوف أتحاشى مسألة إيراد بعض الملاحظات الخاطئة حول هذا الأمر، الذى لست على دراية كاملة به، والذى لم أعثر في مكة على أحد يمكنه أن يشرح لى تفاصيله.

من الطبيعى أن نسلم أن مكة بلد غنى، وسوف تزداد مكة غنى على غناها، إذا لم تسارع الطبقات الدنيا إلى إنفاق مكتسباتها في تلبية المطالب الشخصية. تجار الجملة أثرياء، ونظرا لأن تجار الجملة في مكة يعملون بنظام الدفع الفورى، فهم بذلك يكونون أقل تعرضا للخسارة عن التجار الشرقيين الآخرين. السواد الأعظم من تجار الجملة المكيين لهم مكاتب ومؤسسات في جدة، وبذلك نجد أن التجارة في المدينتين متصلة ببعضها البعض. في زمن الوهابيين، كانت المناطق الداخلية في الجزيرة العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت