فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 573

المسجد الحرام يغص فقط بالغرباء والأجانب، في حين ترى الكثير من المكيين وهم يدخنون في دكاكينهم في وقت الصلاة. بعد مغادرة الحجاج للمدينة، يقل الاهتمام بخدمة المسجد الحرام. وأهل مكة لا يخرجون صدقات، متعللين بأن العناية الإلهية هى التى وضعتهم في هذه المدينة لتلقى الإحسان، وليس لتقديم الإحسان. إنهم يتبعون سلوكيات محمد صلى الله عليه وسلم حتى في أصغر الأمور، والمكيون يقصون شواربهم، ويشذبون لحاهم، لأن النبى صلى الله عليه وسلم كان من عادته أن يفعل ذلك. وبالطريقة نفسها نجد المكيين يتركون طرف العمامة، يتدلى على غطاء الرأس، وهم أيضا يكحلون عيونهم يوما بعد آخر، ويمسكون دوما سواكا في أيديهم، وهذا السواك يأخذونه من شجيرة الأراك، أو قد يكون سواكا من تلك التى يستوردها أو يجلبها الحجاج الفارسيون. وهم يحفظون عن ظهر قلب كثيرا من سور القرآن والأحاديث النبوية، وهم يشيرون أو يقتبسون تلك الآيات والأحاديث في كل لحظة، لكنهم ينسون أن هذه الأحكام إنما جاءت لتكون قواعد سلوكية، وليست لمجرد الإعادة والتكرار. المشروبات المسكرة تباع أمام المسجد الحرام، المطوفون أنفسهم يتصرفون على نحو يتعارض مع الشرع، عندما يروحون يرددون الأدعية بصوت عال في المسجد الحرام، أمام تلاميذهم من الحجاج، مستهدفين بذلك جذب المزيد من الحجاج إليهم، كما يحمل كل واحد منهم تلك العصا الغليظة التى يملها كل واحد من المكيين. هؤلاء المطوفين يعتدون على الشرع أيضا عندما يرون الحشيش المسكر يجرى تدخينه علانية، الورق (الميسر) يلعبه الناس في كل مقهى من المقاهى العربية، (وهم يستعملون ورقا صينيا صغير الحجم) ، على الرغم من أن القرآن يحرم تحريما قاطعا اللعب الخطرة. حماية الحكومة العلنية والصريحة للمتهتكين أو المتهتكات، هى في حد ذاتها تشجيع لهؤلاء البشر على الاعتداء على مبادئ الشريعة الإسلامية. المكيون يعرفون تماما أن تلك رذائل مخزية، المطوفون جميعهم يتعجبون من فساد السلوك، لكن أحدا منهم لم يضرب مثلا على الإصلاح، ومع أن هؤلاء المطوفين يتصرفون دوما طبقا لمبادئ هى على العكس تماما من تلك المبادئ التى يؤمنون بها، فإنهم جميعا وبلا استثناء يقولون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت