فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 573

كل عام على بليسه يجرى إحضارها من إسطنبول بواسطة القفطانجى باشا، وفى إطار المراسيم والاحتفالات التركية كان يجرى إدراج ذلك الباشا، ضمن الباشوات الأول في الإمبراطورية، وعندما أصبحت سلطة باشوات جدة مجرد سلطة اسمية، وبعد أن عجز الباب العالى عن إرسال جيوش قوية مع قوافل الحج المسافرة إلى الحجاز، لتأمين حكمه على البلاد، استقل أشراف مكة، وراحوا لا يلقون بالا لأوامر الباب العالى، على الرغم من استمرارهم في تسمية أنفسهم باسم خدام السلطان، كما كانوا يتسلمون أيضا البليسه السنوية كل عام، كما كانوا يقرون ويعترفون أيضا بالقاضى الموفد من إسطنبول، وكانوا أيضا يدعون للسلطان في المسجد الحرام. استطاع محمد على باشا إعادة السلطة العثمانية على الحجاز، كما اغتصب لنفسه سلطان الشريف كلها، ولم يبق الرجل للشريف يحيى الحالى سوى السلطة الاسمية فقط.

جرى اختيار شريف مكة من بين أفراد واحدة من قبائل الأشراف الكثيرة، أو من أحفاد النبى صلى الله عليه وسلم الذين استوطنوا الحجاز، هؤلاء الأحفاد كانت أعدادهم كبيرة في يوم من الأيام لكنهم في الوقت الراهن أصبحوا يقتصرون على قلة قليلة من الأسر والعائلات المكية. في أواخر القرن الماضى، كان حق الولاية مقصورا على ذوى (*) بركات، الذين سموا بهذا الاسم، تيمنا باسم بركات ولد السيد حسان العجلان، الذى خلف والده في العام 829 الهجرى، كان الرجل ينتمى إلى قبيلة الأشراف المسماة قتادة التى استقرت أو استوطنت وادى القامية مشكلة بذلك جزءا من ينبع النخل، وكانت ترتبط من ناحية الإناث، بقرابة مع بنى هاشم، الذين جرى تجريدهم من حكم مكة في العام 600 الهجرى، بعد وفاة آخر الهاشميين، المدعو مقزر. طوال القرن الماضى تعين على دوى (ذوى) بركات خوض حروب كثيرة مع القبائل المنافسة لهم، ثم

(*) المقصود ب «دوى» (ذوى) بركات هم: أهل أو «عائلة» بركات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت