فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 573

رمادية اللون، حصل عليها من السلالة التى لدى الشريف غالب، ويبلغ ثمن تلك الفرس حوالى عشرين كيسا، هذه الفرس كانت مخلوقا جميل الشكل، وهى الفرس الجميلة الوحيدة من نوعها التى التقيتها في الحجاز. بدو البلاد بصفة عامة، والبدو الذين يعيشون حول مكة بصفة خاصة، يفتقرون تماما إلى الخيول، قلة قليلة من الشيوخ هم الذين لديهم خيول، نظرا لندرة المراعى، ونظرا لأن اقتناء حصان واحد يكلف صاحبه ثلاثة قروش كل يوم. في السهل الشرقى الواقع خلف الطائف، تتزايد أعداد الخيول، ومع ذلك فإن أعداد هذه الخيول أقل منها في كل من نجد وفى الصحراء السورية، والسبب في ذلك هو ندرة عليق القمح، وندرة المطر، الذى إذا ما نقص تسبب في بقاء البدو بلا حياة نباتية أو غطاء نباتى طوال عام كامل، وهذا أمر نادر الحدوث في أقاصى الصحراء الشمالية التى يندر ألا يسقط المطر فيها في المواسم المناسبة.

حكومة مكة

مناطق كل من مكة، والطائف، والقنفذة (التى تمتد جنوبا إلى هالى على ساحل البحر) ، وكذلك ينبع، كانت كلها، قبل الغزو الوهابى والغزو المصرى، خاضعة لحكم شريف مكة، الذى امتد سلطانه إلى جدة على الرغم من أن هذه البلدة كانت مفصولة عن ممتلكاته من الناحية الاسمية، وكان يحكمها واحد من الباشوات، أرسله الباب العالى إلى هذه البلدة، ليكون سيدا فريدا على جدة، وأن يتقاسم مداخيلها مع الشريف. كان الباشا قد وصل إلى مركزه عن طريق القوة، أو النفوذ الشخصى، وبموافقة من عائلات أشراف مكة، وبذلك يكون الرجل قد استمد سلطته من السيد الكبير، الذى أكد هو الآخر للباشا موافقته على اعتلائه للسلطة. (*) كان الباشا يحصل

(*) كانت حكومة الحجاز موضوع جدل كبير بين خلفاء بغداد، وسلاطين مصر، وأئمة اليمن. كان الشريف المصاحب للسيطرة الاسمية على المدينتين المقدستين، هو الشغل الشاغل للجميع، وبدلا من أن يتسبب هذا الأمر في زيادة مداخيلهم اضطرهم إلى إنفاق الكثير. كانت الميزة الوحيدة تتمثل في كسوة الكعبة، والدعاء لهم في خطبة الجمعة في المسجد الحرام، ولما كانت السيادة المصرية على مكة قد تأكدت في بداية القرن الخامس عشر، فقد انتقلت هذه السيادة إلى السلاطين بعد أن غزا السلطان سليم الأول مصر، ثم إلى سلاطين إسطنبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت