فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 573

كان الشريف غالب يحافظ بصورة دائمة على أن يكون مقبولا عند والديه البدويين، وعندما كان والداه البديلان يزورانه كان يقف من مقعده ويحتضنهما، على الرغم من عدم اختلاف ملبسهما عن ملبس بقية سكان الصحراء. حدث في كثير من الأحيان أن رفض أبناء الشريف غالب، الاعتراف بأبويهما الفعليين وكانوا يهربون، في بعض الأحيان، وينضمون أو يلحقون أصدقاء الطفولة، البدو الذين يعيشون في الصحراء.

هذه العادة التى أتيت على وصفها هى واحدة من العادات القديمة في الجزيرة العربية لقد تربى محمد صلى الله عليه وسلم بين الأجانب والأغراب، في قبيلة بنى سعد، والمكيون يضربون به صلى الله عليه وسلم المثل إذا ما تكلموا في مثل هذا الأمر، الذى لا يزال ساريا بين الأشراف، لكن الأشراف هم الوحيدون من بين سكان الجزيرة العربية كلها، الذين ينهجون هذا النهج، البدو الذين يطلق عليهم اسم الموالى (*) ، والذين كانوا يشكلون قبيلة قوية في يوم من الأيام، والذين يرعون قطعانهم في المنطقة المجاورة لحلب، هم الوحيدون الذين عثرت بينهم على شئ من هذا القبيل. عند الموالى نجد أن ولد شيخ القبيلة يجب أن يتربى وينشأ عند فرد آخر من أفراد القبيلة نفسها، وغالبا ما يكون ذلك في مخيم مختلف، إلى أن يكبر ويصبح قادرا على العناية بنفسه، بقية حياته.

يستقى الأشراف مزايا عديدة من تربيتهم البدوية، وهم لا يكتسبون مجرد القوة والبنية القوية، وإنما يكتسبون أيضا بعضا من تلك الطاقة، وحرية التصرف والجرأة التى يتميز بها سكان الصحراء، إضافة إلى تقديرهم الكامل لحسن النية، وقوة الإيمان، والكرم على نحو يختلف تماما عما لو كانوا قد تربوا ونشئوا في مكة.

(*) هذه القبيلة هى أصلا من الحجاز: كانت تلك القبيلة تقيم في منطقة قريبة من المدينة المنورة، ويأتى كثير من مورخى المدينة المنورة على ذكر هذه القبيلة، خلال القرن الأول الذى تلا وفاة محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت