فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 573

أنا لم ألتق كثيرا من الأشراف. ومن بين الأشراف الموجودين حاليا في مكة يجرى استخدام البعض منهم ـ وذلك أثناء مقامى في مكة ـ في العمل مرشدين وأدلاء مع جيش محمد على باشا، أو بدمجهم، بواسطة محمد على، مع بعض البدو ليشكل منهم فيلقا صغيرا، يقوده الشريف راجح، الذى هو واحد من أبرز رجال الأشراف، أو قد يجرى توظيفهم لخدمة الشريف يحيى، الذى أوفدهم في مهمة إلى المواقع المتقدمة في اتجاه اليمن. تقاعد البعض من هؤلاء الأشراف بعد أسر الشريف غالب، وعادوا إلى الوهابيين أو إلى اليمن، في حين لم يتبق منهم في مكة سوى قلة قليلة. هؤلاء الذين سنحت لى الفرصة بمقابلتهم، كانوا يتميزون بكثير من السمات التى توحى وتعبر عن أصلهم النبيل، إضافة إلى أن ظاهرهم جميعا يوحى ويدل على أنهم من البدو، هؤلاء الأشراف أحرار، جسورين، صرحاء، أصدقاء حميمون، أعداء ألداء، ينشدون الشهرة، وفى داخلهم فضيلة الفخر والكبرياء، التى تضعهم على حد زعمهم فوق مستوى أعلى من مستوى سلطان اسطنبول. وأنا لم أر رجلا في مستوى أناقة الشريف راجح، الذى أتيت على ذكره عندما كنت أتحدث عن حملة محمد على باشا، وكيف أن وقفاته ومواقفه المحترمة ستذيع شهرته بين الآلاف، ولا يمكن لامرئ أن يتخيل وجها صبوحا يفيض حيوية وذكاء مثل وجه الشريف غالب. الشريف يحيى، الحاكم الحالى، صاحب بشرة شديدة السواد مثل والده تماما؛ كانت أمه أمة حبشية تميل بشرتها إلى اللون البنى الغامق.

المكيون لا يثنون كثيرا على أمانة الأشراف. وأنهم غالبا ما كانوا يكشفون عن تقلب كبير في الشخصية والسلوك، لكن الأمر يختلف عن ذلك تماما إذا ما أخذنا بعين اعتبارنا المكان والزمان اللذين عاش فيهما هؤلاء الأشراف: تعليم هؤلاء الأشراف البدوى هو الذى جعلهم متميزين ومفضلين، من نواح كثيرة على عامة المكيين.

هناك قاعدة بين الأشراف مفادها أن بنات الشريف الحاكم لا يمكن أن يتزوجن، بينما يقوم أشقاؤهن باللعب في الشارع مع أندادهم الذين لا يتميزون عنهم من حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت