فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 573

الرمال حول جذور النخلة، ويتعين تجديد تلك الرمال سنويا؛ نظرا لأن السيول عادة ما تجرف ذلك الرمل في كل عام. كل بيارة صغيرة من بيارات النخيل تكون محاطة بسور من الطين أو الحجر، والزراع يسكنون هجرا (قرى صغيرة) متعددة، أو إن شئت فقل: بيوتا منعزلة، تنتشر بين النخيل والأشجار؛ هذه البيوت عادة ما تكون منخفضة وتشتمل دوما على غرفتين، وفناء صغير للماشية. هذه البساتين فيها كثير من عيون الماء الجارية، وكثير من الآبار، والنهير الوحيد هنا ينبع من بيارة قريبة من السوق، وهناك مسجد صغير مبنى بجوار هذا النبع، المظلل بعدد صغير من أشجار الكستناء بنية اللون. وأنا لم أر غير هذه الأشجار في الحجاز، يزاد على ذلك أن ماء النبع كان مالحا لكنه أقل ملوحة من ماء كل من خوليس ورابغ.

سكان هذا الوادى، الذى يذيع اسمه في سائر أنحاء الحجاز لوفرة تموره، هم من قبيلة بنى سالم، أكثر فروع قبيلة حرب عددا من ناحية السكان، وهم شأنهم شأن غالبية قبائل الحجاز، جزء منهم من البدو والجزء الآخر من السكان المستقرين؛ هؤلاء السكان المستقرين يبقون في منازلهم وبساتينهم طوال العام، على الرغم من أنهم يلبسون لباس إخوانهم الذين يعيشون في الخيام ويحيون حياتهم. كان الرئيس الوهابى على علم بأهمية هذه المحطة، وبعد أن نجح الرجل بعد طول عناء في كسر شوكة بنى حرب، الذين كانوا يمتلكون مفتاح شمال الحجاز (*) ، أحس أن من الضرورى تركيز انتباهه واهتمامه على هذا الوادى، ولذلك بنى الوهابيون دشما، أو إن شئت فقل أبراجا متعددة هناك وجعل جباة متحصلاته يقيمون في تلك الأبراج، كما كانوا يحتفظون في هذه الأبراج بالضرائب التى يجبونها من الوادى. هؤلاء البدو جميعهم كانوا على عداء مع النظام الوهابى، وعلى الرغم من تخلصهم من نير الوهابيين حاليا

(*) ساعده المضيّان في هذا العمل، وكان المضيان هذا من قبل شيخا لقبيلة حرب، وقد حرمه الجيزى، أحد منافسيه من هذا المنصب، وقد جرى بعد ذلك إلقاء القبض بطريق الغدر على المضيّان بواسطة الأتراك في المدينة (المنورة) ، وجرى إعدامه في القسطنطينية، وقام محافظ المدينة المنورة التركى بقتل الجيزى، أحد أصدقاء محمد على باشا، عند ما راح يتباهى بخدماته التى قدمها للأتراك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت