فهرس الكتاب
فإنهم يرمونهم بكثير من التوبيخ والتأنيب، مثلما يمتدحهم أهل مكة. قبل مجئ الوهابيين لم يكن بنو حرب يعرفون سيدا لهم، ولم يحدث أن فرض على ما تنتجه أراضيهم أى نوع من أنواع الضرائب، والمؤكد أن شريف مكة كانت له سيادة اسمية على بنى حرب، لكن واقع الأمر أن بنى حرب كانوا مستقلين استقلالا تاما، كما أن شيوخهم كانوا يساندون ويؤيدون آراء الشريف ما دامت تلك الآراء في مصلحتهم ولفائدتهم، أوتعود بالخير على بنى حرب. بنو حرب يشكون حاليا من الضرائب الباهظة التى يفرضها عليهم الوهابيون، ويقولون إنهم، علاوة على النقود التى يضطرون إلى دفعها لخزانة سعود، فإن شيخ شيوخ الوهابيين في الحجاز، والمدعو عثمان المضايفة، يقوم هو الآخر بتحصيل مبالغ أخرى إضافية كبيرة منهم. وأنا أشك في صدق هذه المعلومة؛ لأنى أعلم أن الرئيس الوهابى كان يهتم بصورة خاصة بمنع قيام موظفيه بمثل هذه الأعمال الظالمة، كما كان يعاقب كل من يرتكب هذه الأعمال. أبلغونى أيضا أن الوهابيين لم يفرضوا ضرائب على البساتين والمزارع وحدها، وإنما فرضوا أيضا ضريبة على الماء المستخدم في رى هذه المزارع والبساتين، وكانت هذه الضريبة تدفع كل عام.
لباس أهل قرية الصفراء مكون من قميص، وسروال من الخام الهندى الخشن الملون، ومن فوق ذلك يلبسون عباءة من قماش خفيف، هى من النوع نفسه الذى يلبسه البدو في منطقة الفرات، بالقرب من حلب، كما تشبه أيضا اللباس الذى يرتديه بنو حرب كلهم، وبخاصة أولئك الذين استقروا منهم، هذا في الوقت الذى يرتدى فيه بدو القبيلة عباءة بنية اللون مقلّمة بأقلام بيضاء. الأرباح التى يجنيها بنو حرب من مرور القوافل من ناحية، ومن المعاملات الصغيرة التى يقومون بها: يبدو أنها كان لها تأثير سيئ على طبيعة بنى حرب؛ والسبب في ذلك أن بنى حرب يغشون ويخدعون كلما وجدوا إلى ذلك سبيلا، ومع ذلك فإنهم ليسوا محرومين من المواساة أو الكرم مع الفقراء من الحجاج، الذين يحاولون أثناء مرورهم عبر أراضيهم، الحصول من دكاكين بنى حرب على القسم الأكبر من احتياجاتهم الغذائية اليومية. التقينا هنا عددا كبيرا من الحجاج الفقراء الذين كانوا في طريقهم إلى المدينة (المنورة) ، ولم يكن معهم