فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 573

الوقت الحاضر مدفعان أو ثلاثة مدافع، كما أن المدينة كلها ليس بها ما يزيد على عشرة مدافع هى التى تصلح للدفاع عن المدينة.

هناك بعض الضواحى التى تمتد في الناحية الغربية والناحية الجنوبية من المدينة، وهذه الضواحى تغطى مساحة من الأرض أكبر من مساحة المدينة المنورة نفسها. هذه الضواحى تفصلها عن المدينة مساحة واسعة، تضيق من ناحية الجنوب، لكنها تتسع من ناحية الغرب، من أمام بوابة القاهرة، حيث تكون بمثابة مكان عام يطلقون عليه اسم المناخ؛ هذا الاسم معناه المكان الذى تتوقف فيه الإبل، أو إن شئت فقل: المكان الذى تنوخ فيه الإبل؛ وهذا تفسير صحيح نظرا لأن هذا المكان يزدحم دوما بالإبل والبدو. هذا المكان فيه الكثير من الأكواخ والمظلات الصغيرة التى أقامها الناس هنا على شكل صفوف، ويبيع الناس فيها المؤن والتموينات، وبخاصة القمح، والتمر، والخضراوات، والزبد، وهناك أيضا بعض المقاهى التى على شكل أكواخ، والتى تغص بالزائرين طوال اليوم. جانب الضواحى المواجه للمناخ ليس له سور، لكن من الناحية الخارجية، أو بالأحرى في الغرب وفى الجنوب، نجد سورا صغير الحجم وغير قوى، وذلك على العكس من السور الداخلى في المدينة. هذا السور مهدّم في كثير من أجزائه، وفى الناحية الجنوبية لا يجرى الدفاع عنه إلا من خلال بعض الأبراج الصغيرة. هناك أربع بوابات توصل من الضواحى إلى خارج البلد؛ هذه البوابات عبارة عن أبواب صغيرة من الخشب، وهى ليست أبوابا صلبة أو قوية، ويستثنى من ذلك الباب المؤدى إلى بوابة القاهرة، إذ يعد هذا الباب أفضل وأمتن صنعا من بقية الأبواب.

يتكون القسم الأكبر من الضواحى من أحواش كبيرة، مبنى من حولها شقق سكنية منخفضة، فوق أرضية هذه الأحواش، وهذه المساكن مفصولة عن بعضها البعض ببساتين ومزارع؛ هذه الأحواش عبارة عن أفنية، ولا يسكن هذه المساكن المنخفضة سوى الطبقات الدنيا من أهل المدينة، وهم عبارة عن مجموعة من البدو الذين جاءوا واستقروا في هذه المساكن، كما يسكن في هذه المساكن أيضا هؤلاء البشر الذين يعملون في مجال الزراعة. كل حوش من هذه الأحواش يحتوى على ما يتردد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت