فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 573

بين ثلاثين أسرة وأربعين أسرة، وبذلك نجد أن هذه التجمعات تشكل كفورا (هجرا) منعزلة، كانت تستخدم في زمن الفوضى وعدم الاستقرار ـ في كثير من الأحيان ـ في الصراعات التى كانت تنشب بين هذه التجمعات. والمواشى يجرى وصعها في منتصف الأفنية، التى يوجد بئر في منتصف كل واحد منها، والبوابة الوحيدة للدخول يجرى غلقها بصورة منتظمة أثناء الليل. في الناحية الجنوبية وفى الناحية الشمالية الغربية من المدينة المنورة، وداخل محيط سور المدينة، نجد أن الأحياء أو الضواحى الموجودة داخل محيط السور، مكونة من أفنية مماثلة أو متشابهة، فيها بساتين واسعة فيما بين هذه الأفنية وخلفها. على الجانب الغربى، وأمام بوابة القاهرة والمناخ مباشرة، نجد أن الحى مكون من شوارع منتظمة وممهدة تمهيدا جيدا، وفيها منازل شبيهة بالمنازل التى في داخل المدينة المنورة. الشارع الواسع الذى يطلقون عليه العمبرية، يعبر هذا الجزء من الحى، وفيه مبان جيدة على الجانبين. طوسون باشا يسكن في هذه المنطقة، في منزل خاص، وبالقرب من هذا المنزل الخاص، وفى أحسن منازل المدينة المنورة، والمملوك للتاجر الثرى المدعو عبد الشكور، كانت تقيم أم الباشا، أو إن شئت فقل: زوجة محمد على باشا، ومعها نساؤه الخصوصيات اللاتى جئن مؤخرا لزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم.

الأحياء الرئيسية في الضواحى هى: حارة العمبرية، حارة الوجهة، حارة الساحة، حارة أبو عيسى، حارة مصر، حارة الطيار، حارة نفيسة، حارة الحمدية، حارة الشهرية، حارة الخيبرية، حارة الجفر. كثير ممن يعيشون داخل المدينة المنورة لهم منازل صيفية في هذه الضواحى، يمضون فيها شهرا أثناء موسم حصاد التمر. كل بستان من البساتين مسور بسور من الطين، وفيه ممرات عدة ضيقة، تكفى لمرور جمل واحد محمّل لعبور الضاحية في اتجاه واحد.

منطقة المناخ فيها مسجدان: أولهما يسمى مسجد على، أو مسجد ابن عم النبى، ويقال إن عمر هذا المسجد يرجع إلى زمن محمد صلى الله عليه وسلم، لكن بناء المسجد بالشكل الذى هو عليه حاليا، يوضح أنه أعيد بناؤه في عام 876 ه‍، ويقال إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يصلى دوما في ذلك المسجد، وابتغاء لراحة السكان المقيمين في هذه الضواحى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت