فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 573

الأعمدة يسميها الناس هنا الروضة، وأعمدة الروضة مغلفة إلى منتصف ارتفاعها ببلاطات خضراء لامعة، مزينة بنقوش الأرابيسك مختلفة الألوان، هذه البلاطات تبدو كأنها من الفخار أو الخزف المجلوب من البندقية، وهى من النوع نفسه المستخدم في تغطية الأفران في كل من ألمانيا وسويسرا.

سقف بهو الأعمدة مكون من عدد من القباب الصغيرة، المطلية من الخارج باللون الأبيض؛ شأنها في ذلك شأن الأعمدة التى في المسجد المكى. الجدران الداخلية مدهونة أيضا باللون الأبيض، اللهم باستثناء الجدار الجنوبى وجزء من الركن الجنوبى الشرقى، التى هى مغلفة ببلاطات من الرخام إلى قممها تقريبا. توجد صفوف عدة من النقوش، على شكل أحرف كبيرة، منقوشة بطول الجدار، بحيث تكون نقشا فوق الآخر، وبذلك يكون لها تأثير كبير على الرخام الأبيض. الأرضية التى تقف عليها أبهاء الأعمدة من الناحيتين الغربية والشرقية وجزء من الناحية الشمالية ممهدة أو مرصوفة بمواد خشنة، لكن القسم الآخر من الجانب الشمالى غير ممهد، ومغطى بالرمل فقط، وهذا هو أيضا شأن الفناء أو الحوش الواسع كله. في الناحية الجنوبية، حيث يسرف بنّاء المسجد في الزينات، نجد أن الأرضية مرصوفة بالرخام فيما بين أبهاء الأعمدة، يضاف إلى ذلك أن المناطق القريبة من قبر محمد صلى الله عليه وسلم مرصوفة بفسيفساء جميلة متقنة الصنعة، مكونة بذلك واحدة من أبهى العينات أو الأنواع التى من هذا القبيل في الشرق كله. والمسجد له نوافذ كبيرة وعالية، لها براويز من الزجاج (التى لم أر لها مثيلا في الحجاز كله) ، هذه النوافذ تسمح بمرور الضوء من خلال الجدار الجنوبى، زجاج بعض هذه النوافذ ملون. على الأجناب الأخرى، توجد بعض النوافذ الصغيرة الأخرى التى تنتشر على طول الجدران الأخرى، لكنها ليست لها براويز زجاجية. (*)

بالقرب من الركن الجنوبى الشرقى، يوجد القبر الشهير، منفصلا عن سائر جدران المسجد، بحيث يترك بينه وبين الجدار الجنوبى مسافة تقدر بحوالى خمسة وعشرين قدما، ومسافة خمسة عشر قدما بين القبر والجدار الشرقى. والمسور الذى

(*) يبدو أن فن تلوين الزجاج بألوان ثابتة لم يغب عن الشرق مطلقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت