فهرس الكتاب
لا يزيد عرضه على خطوات قليلة. يتساوى ارتفاع الستارة بارتفاع الحاجز الحديدى، لكنى لم أستطع أن أتبين من الأسفل ما إذا كانت الستارة مفتوحة من الأعلى مثل السور الحديدى. هناك غطاء (على حد قول الطواشية) من المادة نفسها المصنوعة منها الستارة؛ هذه الستارة من الحرير الفخم متباين الألوان والمجدول مع ورود وأرابيسك فضى، وفيها أيضا مجموعة من النقوش المذهّبة التى تمتد بطول المنطقة الوسطى من الستارة، وهذا الغطاء شبيه بغطاء الكعبة. هذه الستارة لا يقل ارتفاعها عن ثلاثين قدما، والستارة لها بوابة صغيرة في الجانب الشمالى، وهذه البوابة مغلقة بصورة دائمة، ولا يسمح لأى شخص مهما كان بالدخول إلى هذا المكان المشرّف، اللهم باستثناء كبار الطواشية، الذين يرعون هذا المكان، والذين يقومون أثناء الليل، بوضع الستارة الجديدة الواردة من إسطنبول، كلما بليت أو تحللت الستارة القديمة، أو عند ما يعتلى العرش سلطان جديد. ويجرى إعادة الستائر القديمة إلى إسطنبول، لتستخدم في تغطية قبور السلاطين والأمراء. (*)
استنادا إلى ما يقوله مؤرخ المدينة (المنورة) نجد أن الكسوة تغطى بناء مربع الشكل من الحجر الأسود، محمول على عمودين، وفى داخله قبر محمد صلى الله عليه وسلم واثنين من صحابته وخلفائه وهما: أبو بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه. وعلى حد معرفتى هنا فإن هذه المقابر مغطاة أيضا بقماش ثمين فاخر، وعلى شكل نعش أو تابوت، مثل ذلك التابوت (المقام) الخاص (بسيدنا) إبراهيم في الكعبة، أو إن شئت فقل: الحرم المكى. والناس يقولون إنهم مدفونون على النحو التالى:
(*) راجع دهوسون. يقول مؤرخ المدينة المنورة: إن الستارة (الكسوة) كان يجرى تغييرها كل ست سنوات، وإن الدخل الذى كان يأتى من قرى مصرية عديدة، كان يخصص ويجنب في القاهرة لاستخدامه في صناعة هذه الستائر (الكسوة) .