فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 573

الأرض الواقعة بين الستارة والسور الحديدى، هى وذلك الجزء من المسجد مرصعة بفسيفساء رخامية زاهية الألوان؛ في هذا المكان نجد الثريات الزجاجية معلقة حول الستارة، وتجرى إضاءة تلك الثريات والمصابيح في المساء وتظل مشتعلة طول الليل. والمسوّر كله، أو بالأحرى الحجرة، مغطاة بقبة فاخرة، ترتفع فوق مستوى القباب الأخرى التى تشكل سقف أبهاء الأعمدة، ويراها الناس من مسافة بعيدة خارج المدينة المنورة، وزوار المدينة المنورة ما إن يشاهدوا تلك القبة، إلا ويبدأون في ترديد بعض الأدعية، وهذه القبة مغطاة بالرصاص على شكل كرة كبيرة، ولها هلال متلألئ من الذهب، (*) لكن الإنشاء والغطاء الرصاصى صعّب هذه المسألة؛ فقد سقط اثنان من العمال من فوق السطح الناعم الأملس، وقذف بهما إلى الأسفل قذفا عنيفا، الأمر الذى أدى إلى إيقاف عملية التدمير، وهذا الحادث يردده الناس على أنه معجزة من معجزات النبى لصالح مسجده.

بالقرب من ستارة الحجرة، ولكن بمعزل عنها، وعلى الرغم من وقوعه في محيط المسور الحديدى، الذى ينبغى أن نقر هنا، بأنه ينحرف بعض الشئ هنا عن الشكل المربع، يوجد قبر ستنا فاطمة، ابنة محمد صلى الله عليه وسلم، وزوجة على بن أبى طالب رضي الله عنه، وقبر ستنا فاطمة مكون من شئ يشبه النعش أو التابوت الذى يشكل مكعبا من المكعبات، والقبر مغطى بكسوة من القماش المطرز، الخالى من أى نوع من الزينة. لكن هناك شئ من الاختلاف في الرأى، حول مسألة وجود رفات ستنا فاطمة هنا في هذا المكان أم في البقيع، والبقيع منطقة تقع خلف المدينة (المنورة) . وإلى أن تجرى تسوية ذلك الخلاف أو الجدل، فإن الحجاج يجرى إدخالهم إلى المكانين، ويدفعون لذلك أجرين. على الجدار الشرقى من المسجد، يوجد شباك صغير، في المكان الذى يقال إن جبريل عليه السلام نزل عليه مرارا قادما من السماء، حاملا الوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم. هذه النافذة يسميها الناس مهبط جبريل.

(*) السلطان سليمان بن سليم هو الذى أمر أن تكون تلك الكرة والهلال من الذهب، وجرى إرسالهما من إسطنبول إلى المدينة (المنورة) . القبة والمسجد كله بالشكل الذى هو عليه حاليا، بناهما قايتباى، سلطان مصر، في الفترة من 881 هجرية إلى 902 هجرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت