فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 573

بالوجود في هذا المكان. مدخل الروضة، بالقرب من باب السلام، شكله رائع؛ الألوان البهيجة موجودة في الجوانب كلها، وهذه هى الأعمدة المزينة بالخزف، وذاك سجاد فاخر، وتلك هى نقوش وكتابات مذهّبة على الجدار الجنوبى، وهذه هى قضبان الحجرة اللامعة المتلألئة، موجودة في الخلف تلفت الأنظار منذ البداية، لكن بعد برهة قصيرة، يتضح للناظر أن تلك مجرد أمور زينية بسيطة ولا تمثل ثروات حقيقية. ونحن إذا ما عرفنا أن الروضة، تعد واحدا من أشرف الأماكن في العالم الإسلامى، وأن الناس يحتفون بروعة الروضة، وعظمتها، وزيناتها، وأنها يجرى تزيينها عن طريق الهبات والعطايا والتبرعات الدينية، إذا ما عرفنا كل ذلك استطعنا الوقوف على حقائق هذا المظهر والشكل البسيط لتلك الروضة؛ هذا المنظر لا يمكن مقارنته بأى ضريح من أضرحة الكنيسة الكاثوليكية الرائعة في أوروبا، بل يمكن أن يكون ذلك دليل على أن التبرعات والعطايا الدينية عند المسلمين لا يمكن أن تتساوى أو تقاس بالتبرعات والعطايا التى يقدمها المسيحيون المتقون، ونحن إذا ما تغاضينا عن الظروف الأخرى، التى تقوى العقيدة، وذلك بغض النظر عن الخرافة والتطرف، نجد أن المسلمين لا يميلون أو لا يغلب عليهم تقديم تضحيات كثيرة من أجل منشآتهم الدينية، مثلما يفعل الكاثوليك، أو حتى المسيحيين البروتستانت.

تتمثل طقوس زيارة المسجد النبوى فيما يلى: يتعين على الزائر في البداية، قبل الدخول إلى المدينة (المنورة) ، تطهير نفسه عن طريق الوضوء، والتطيب إن أمكن، بنوع من الطيب زكى الرائحة. وعند ما يقترب من الضريح، يدعو ببعض الدعوات، وإذا ما أراد الزائر زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم قام المزوّر باقتياده إلى باب السلام، على أن يضع قدمه اليمنى أولا على عتبة الباب، وهذه عادة عامة متبعة في المساجد كلها، لكن يجرى التركيز على هذه العادة هنا في المسجد النبوى، ويبدأ الزائر في ترديد بعض الأدعية، وهو يتقدم صوب الروضة (الشريفة) لأداء ركعتين فيها، على سبيل التحية للمسجد، وفى هاتين الركعتين يتلو (الزائر) (السورة رقم 109 والسورة رقم 112) من القرآن. ثم ينتقل الزائر بعد ذلك من خلال باب من الأبواب الصغيرة الموجودة في حاجز الروضة، متجها صوب السور الحديدى للحجرة، ليقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت