فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 573

بالقرب من هذا الحاجز، أى في منتصف المسافة بين الحجرة والجدار الغربى للمسجد، واسم الروضة ينطبق بصورة مباشرة على المسافة الواقعة بين المنبر والحجرة، وذلك على الرغم من أن بهو الأعمدة الجنوبى كله من المسجد، والذى يقع إلى الشمال من الحاجز، يندرج تحت هذه التسمية. هذه التسمية (الروضة) هى التى جعلت الناس يدهنون الأعمدة الواقعة داخل حدود هذه المساحة، إلى ارتفاع خمسة أقدام أو ستة، ويزينونها بالورود والأرابيسك، من باب المساعدة على التخيل، الذى لا يمكن له بغير ذلك، اكتشاف الشبه الذى بين هذا المكان وجنات عدن. هناك محرابان، يولى المصلون وجوههم شطرهما عند أداء الصلاة، باعتبار أن هذين المحرابين هما الاتجاه الدقيق للكعبة المشرفة؛ (*) هذان المحرابان على جانبى المنبر، وهما والمنبر من المنمنمات وعلى درجة عالية جدا من الصنعة الجيدة المتقنة. محراب من هذين المحرابين جاء من مصر، على سبيل الهدية للمسجد النبوى، والذى أرسل هذا المحراب هو قايتباى، أما المحراب الثانى فقد جاء من إسطنبول بأمر من السلطان سليمان بن سليم. أرضية الروضة مغطاة بعدد من البسط والسجاجيد الأنيقة، التى جاءت من إسطنبول؛ وكما هو الحال في مكة، نجد أن هذه البسط والسجاجيد هى الأشياء الوحيدة ذات القيمة في المسجد، وقد تصل القيمة الإجمالية لكل هذه البسط والسجاجيد إلى ما يقرب من ألف جنيه إنجليزى. والجزء العلوى من أبهاء الأعمدة مفروش بالحصير.

يتجمع المصلون على سجاد الروضة وبسطها، نظرا لأن هذا المكان هو المكان المفضل لدى المصلين. أماكن الجلوس خالية من أى تمييز، ومن حق كل إنسان أن يجلس في المكان الذى يريده أو يبتغيه، والمفهوم هنا، أن الصف الأول القريب من الحاجز، وكذلك الصفوف الأخرى التى تكون قريبة من الإمام، تكون مخصصة للأعيان، ولا يستطيع أحد ممن لا ينتمون إلى هذه الطبقة من الناس أن يقحم نفسه

(*) تغير المحراب إلى جنوب 11 غرب، (تغييرا ليس محسوبا) ، والناس هنا يعدون ذلك هو الاتجاه الدقيق لمكة (المكرمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت