فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 573

سبق أن قلت: إن الجانبين الشمالى والشرقى، وجزء من الجانب الغربى من المسجد جيدة البناء مثل الجانب الجنوبى تماما، حيث توجد الحجرة والروضة. الأعمدة التى في هذه الأجزاء أرفع من الأعمدة الأخرى، وليست جيدة الدهان مثل بقية الأعمدة، يزاد على ذلك أن الأرضية خشنة، كما أن الجدران المدهونة بالجبس لا تحمل أى نوع من النقوش الزينية، اللهم باستثناء الجانب الشرقى، حيث الصور المأخوذة عن مسجد السيدة صفية، والرسوم المأخوذة عن مسجد السلطان أحمد، ومسجد بايا زيد، كل هذه الرسوم والزينات تسترعى الانتباه؛ هذه الرسوم مرسومة بالألوان المائية، على الجدار الأبيض، دون أدنى اهتمام بالمنظور. كان الجانب الشمالى بكامله في ذلك الوقت تجرى له أعمال الصيانة، وجرى نزع الأرضية القديمة لاستبدالها بأرضية أفضل.

يزاد على ذلك أن الحوش المفتوح المسوّر الواقع بين أبهاء الأعمدة، غير ممهد ومغطى بالرمل والزلط. وفى وسط هذا الحوش أو الفناء، يوجد مبنى صغير، له سقف على شكل قبة، يجرى فيها الاحتفاظ بمصابيح المسجد، وبالقرب من هذه القبة يوجد مسوّر صغير من القضبان الخشبية المنخفضة، وبداخله بعض النخيل، الذى يعده المسلمون نخيلا مقدسا، نظرا لأن الناس يقولون: إن هذا النخيل جرى زرعه بواسطة ستنا فاطمة، كما أن هناك نخلة أخرى لم يتبق منها إلى يومنا هذا سوى الجذع، وأنا أرى أن هذه شجرة من أشجار اللوتس. بجوار هذه النخلة توجد بئر، يسميها الناس بئر النبى، وماء هذه البئر مالح، وربما كان ذلك السبب وراء عدم ذيوع صيت هذه البئر كشئ مشرف. يقول السمهودى إن هذه البئر يسميها الناس الشامة.

فى المساء تضاء المصابيح في سائر أنحاء أبهاء الأعمدة، وفى الناحية الجنوبية بصفة خاصة، حيث تكثر أعداد المصابيح في هذا الجانب عنها في الأجناب الأخرى؛ هذه المصابيح تتدلى من قضبان حديدية، تمتد من عمود إلى آخر. والطواشية هم وخدم المسجد يجرى استخدامهم في إشعال هذه المصابيح، ونظير هدية أو عطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت