فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 573

كما يحصل هؤلاء الطواشية على نصيب أيضا من الهبات والتبرعات التى تقدم للمسجد، كما يتلقون هبات وعطايا من الحجاج الأثرياء، هذا بالإضافة إلى ما يحصل عليه هؤلاء الطواشية من أتعاب من الزوار الذين يزورون الحجرة. هؤلاء الطواشية يعيشون سويا في واحد من أفخم أحياء المدينة (المنورة) ، ويقع في الناحية الشرقية من المسجد، ويقال إن منازلهم مؤثثة تأثيثا فاخرا أفخم بكثير من أثاث بقية سكان المدينة (المنورة) . والكبار من هؤلاء الطواشية يتزوجون من إماء سوداوات أو حبشيات.

الطواشية السود، تراهم ضعفاء على العكس من طواشية أوروبا، وملامحهم توحى بالخشونة الشديدة، ولا تميز فيهم سوى العظام البارزة، وأيدى هؤلاء الطواشية، تشبه أيدى الهياكل العظيمة، ومظهرهم العام مثير للاشمئزاز الشديد. وهم يخفون ضعفهم باستعمال الملابس السميكة، ومع ذلك تتبدى للرائى ملامحهم وسماتهم العظيمة بشكل واضح، وعلى نحو يتمكن معه من ينظر إليهم يعرفهم منذ الوهلة الأولى. صوت هؤلاء الطواشية لا يعتريه التغيير، لكنه لا يمكن أن يصل إلى حد الشبه بصوت الأنثى، وهذا الصوت ينال إعجاب الكثيرين من المغنين الإيطاليين.

كبير الطواشية يطلقون عليه اسم شيخ الحرم، وهو أيضا شيخ الجامع، كما أنه يعد أيضا الشخصية الرئيسية في المدينة (المنورة) ؛ إذ إن مرتبته أعلى من مرتبة الأغا، أو شيخ الطواشية في مكة (المكرمة) . رئيس أو شيخ الطواشية هذا، يوفد من قبل إسطنبول، وعادة ما يكون عضوا في بلاد السنيور الكبير الذى يوفده إلى المدينة (المنورة) على سبيل العقاب أو النفى، متبعا في ذلك الأسلوب الذى يجرى اتباعه مع الباشوات عند ما يرسلون إلى جدة. شيخ الحرم الحالى، كان يشغل منصب الكسلار أجاسى، أو مسئول نساء الإمبراطور سليم، وتلك واحدة من الاتهامات الأولى الموجهة للبلاط. وأنا لا أستطيع القطع إن كانت شهرة وظيفته السابقة، والتى يحتفظ بها أعيان الطرق طوال الحياة، حتى عند ما يجرى تجريدهم منها، أم شهرة شيخ الحرم هى التى أكسبت هذا الرجل أهميته، لكن الرجل كان دوما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت