فهرس الكتاب
ويقال إن من يصلى أربعين صلاة في المسجد النبوى ينجو من عذاب جهنم. ونظرا لأن الرسل والقديسين يكونون أكثر تفضيلا عند الإله (سبحانه وتعالى) نفسه، الذى لا يقبل أى شئ غير الضمير النقى أو التوبة الخالصة، وبذلك لا يكون من السهل إرضاؤه؛ من هنا تصبح زيارة المدينة المنورة لها القيمة والقدر نفسه الذى لزيارة بيت الله في مكة (المكرمة) ؛ من هنا يتوافد الزائرون وكلهم حماس وشغف على ضريح النبى صلى الله عليه وسلم، أكثر من تدافعهم على الكعبة (المشرفة) . وطوال العام تتوافد على المدينة المنورة جموع الزائرين من سائر أنحاء العالم الإسلامى، عن طريق ينبع. ويبدو أن المقربين هم أكثر الناس حماسا لزيارة المسجد النبوى؛ هؤلاء الزائرين الذين يحضرون إلى المدينة المنورة من بينهم من يرغب في زيارة قبر الإمام مالك بن أنس وهو موجود في المدينة المنورة، ومالك هو مؤسس المذهب المالكى الذى يتبعه المغاربة. الحرم المكى تزوره الحاجّات يوميا، إذ إن لهن مكانا خاصا بهن في الحرم، وعلى العكس من ذلك، هناك من يقول إن دخول النساء إلى المسجد النبوى يعد أمرا غير لائق. أما هؤلاء الذين يأتون إلى المدينة المنورة من بلاد بعيدة فيقمن بزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء الليل، بعد صلاة العشاء، في حين لا تجرؤ النساء المقيمات في المدينة المنورة على الاقتراب حتى من عتبة المسجد؛ قالت لى صاحبة المنزل العجوز، التى كانت تعيش في هذا المكان منذ خمسين عاما، مؤكدة إنها لم تدخل محيط ذلك المكان سوى مرة واحدة في حياتها كلها، وإن النساء المنحلات هن اللاتى يجرؤن على أداء الصلاة في ذلك المكان. على العموم، يندر أن ترى النساء في المساجد في الشرق، على الرغم من التصريح لهن بالدخول، ونحن لا نلتقى إلا نادرا سوى قلة قليلة من النساء اللاتى يذهبن إلى المساجد، كما هو الحال في مسجد الأزهر في القاهرة، حيث تذهب النساء ليشكرن الله العلى القدير، على أفضاله عليهن. والنساء حتى في بيوتهن يندر أن يؤدين الصلاة، اللهم باستثناء النساء كبيرات السن، يزاد على ذلك أن مسألة قيام المرأة بأداء الصلاة يعد إنجازا غير طبيعى، وكذلك حفظ المرأة عن ظهر قلب بعض سور القرآن. لما كانت المرأة في الشرق تعد من المخلوقات المتدنية، التى ينكر بعض علماء تفسير القرآن مسألة دخولهن الجنة، فإن الأزواج لا يهتمون كثيرا