فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 573

التى تأتى من المؤسسات العامة، إنما يجرى إنفاقها على الفقراء، أو في أغراض البر والتقوى المخصصة لها؛ هذه المبالغ تستخدم في إشباع رغبات جماعة من المنافقين العاطلين، الذين ليس لهم في اكتساب شئ من المعرفة السطحية، سوى التطلع إلى المشاركة في المكاسب غير الشرعية التى تئول إلى رعاة أو سدنة تلك المؤسسات.

المسجد النبوى، شأنه شأن البنايات العامة، في سائر أنحاء الشرق يصعب الوصول إليه نظرا لوجود المساكن الخاصة على جميع الأجناب، والهدف من ذلك هو ترك شارع واحد مفتوح، في بعض هذه الأجزاء، وبين جدران المسجد، في حين نجد المنازل مبنية في بعض الأماكن الأخرى، في مواجهة جدران المسجد، بل وتخفيها أيضا. هناك ثلاث مآذن أو خمس (لا أدرى بالضبط) مقامة على أجناب المبنى المختلفة، ويقال إن واحدة من تلك المآذن الخمس، تقع أو مبنية في المكان نفسه الذى كان يقف عليه بلال الحبشى مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأنا أورد فيما يلى نقلا عن السمهودى مؤرخ المدينة (المنورة) ، تاريخا موجزا للمسجد النبوى:

«بنى محمد صلى الله عليه وسلم مسجد المدينة المنورة بنفسه، ولذلك يسمى مسجده، أو إن شئت فقل: مسجد النبى. عند ما وصل النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، التى كانت في ذلك الوقت بلدا مفتوحة من بلاد العرب ويسمونها يثرب (ومن ثم المدينة) ، بعد فراره من مكة، وبعد أن تأكد من وجوده بين الأصدقاء، أقام مسجدا صغيرا، في المكان الذى بركت فيه ناقته صلى الله عليه وسلم في البلدة، بعد أن اشترى الأرض من أصحابها، وسوّر ذلك المكان بسور من اللبن، وسقفه بجريد النخل، واستخدم جذوع النخيل لتكون بمثابة الأعمدة الحاملة لذلك السقف، هذا المبنى، سارع محمد صلى الله عليه وسلم إلى توسعته بعد أن وضع أساسه الحجرى. وبدلا من المحراب الذى يبنى في المساجد لتحديد الاتجاه الذى يتعين على المؤمنين أن يولوا وجوههم شطره عند أداء الصلاة، قام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بوضع حجر كبير، جرى في البداية وضعه في الناحية الشمالية، أى في اتجاه القدس، ثم جرى بعد ذلك وضعه في اتجاه كعبة مكة، في العام الثانى للهجرة، وذلك عند ما تغيرت القبلة القديمة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت