فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 573

«وسع عمر بن الخطاب المسجد النبوى بجدران من اللبن وسعف النخيل، واستخدم أعمدة من اللبن بدلا من جذوع النخل، وبنى أول ما بنى جدارا حول الحجرة، أو إن شئت فقل: المكان الذى دفن فيه جثمان محمد صلى الله عليه وسلم عند وفاته، والذى كان مسورا في بداية الأمر بجريد النخل، وجرى توسيع الميدان الذى تحيط به الجدران، بأن أصبح طول ذلك الميدان مائة وأربعين رمحا وعرضه حوالى مائة وعشرين رمحا، وكان ذلك في عام 17 ه» .

« (سيدنا) عثمان هو الذى بنى جدران الحجر المجوف؛ هذا يعنى أن (سيدنا) عثمان حدد في عام 29 ه‍الأعمدة اللبنية، وقوى الأعمدة الجديدة بدعامات من الحديد، وهو أيضا الذى صنع سقف المسجد النبوى من الخشب الهندى الثمين الذى يسمونه الساج. وجرى توسيع صحن المسجد؛ إذ أصبح طول الصحن مائة وستين رمحا وعرضه مائة وخمسين رمحا، وجرى فتح ست بوابات في صحن المسجد» .

«فى العام 91 الهجرى، قام الوليد بن عبد الملك الذى يرجع الفضل إليه في دمشق في بناء المسجد الجميل المسمى المسجد الأموى، قام بتوسعة مسجد النبى صلى الله عليه وسلم. في ذلك الحين، كانت المنازل التى كانت مساكن لزوجات محمد صلى الله عليه وسلم وبناته وقريباته تقع بالقرب من الحجرة، خارج حدود المسجد، التى يوجد فيها بوابات خاصة لتلك المنازل. على الرغم من المعارضة الكبيرة التى واجهت الوليد بن عبد الملك، فقد أجبر هؤلاء النساء على ترك منازلهن، مقابل أسعار مرضية وعادلة، ثم قام وليد بهدم تلك المنازل، وتوسعة جدار المسجد النبوى في تلك المنطقة. قام الإمبراطور الإغريقى، الذى كان مسالما للوليد بن عبد الملك، في ذلك الوقت، بإرسال بعض العمال من القسطنطينية إلى المدينة، هؤلاء العمال ساعدوا في إنشاء المبنى الجديد لذلك المسجد (*) ؛ ونظرا لأن الكثيرين من هؤلاء العمال كانوا من المسيحيين،

(*) يقول المقريزى في حديثه عن الملوك الذين أدوا فريضة الحج: إن الإمبراطور اليونانى (الذى لم يذكر اسمه) أرسل إلى الوليد مائة عامل وهدية قيمتها حوالى مائة ألف مثقال من الذهب، مع أربعين حملا من الأحجار المقطّعة، لاستعمالها في عمل المنمنمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت