فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 573

شرفات محمولة على أعمدة، وغرف للجلوس تجاور المنازل، كما أن لكل بيت خزانا للماء مبطن بالحجر يقع أمام المنزل. هذه المنازل هى بمثابة المنتجات الصيفية لكثير من عائلات المدينة المنورة، التى اعتادت على تمضية شهرين من أشهر الصيف في هذه المنتجعات. قلة قليلة فقط من بيارات النخيل، باستثناء تلك البيارات المنتشرة في الحقول، هى التى تحيط بها الأسوار، والسواد الأعظم من هذه البيارات لا تروى إلا من مياه السيول ومياه الأمطار. والبساتين نفسها شديدة الانخفاض، ويجرى حفر التربة في منتصف هذه البيارات، وتكويم ناتج الحفر حول الجدران، حتى يمكن استعمال الفراغ الناتج في الزراعة، على شكل حفرة عمقها حوالى عشرة أقدام أو اثنى عشر قدما عن مستوى سطح السهل، والناس يلجأون إلى هذه الأعماق ابتغاء للتربة الأصلح والأنسب، فقد تعلم هؤلاء الزراع من التجربة أن الطبقة العليا تكون مشبعة بالملح، وأقل صلاحية للزراعة، عن التربة السفلى. لا وجود للصناعات المهمة في أى مكان من المدينة المنورة؛ قسم كبير من الأراضى قاحل، وفى أماكن الحقول الزراعية، لا وجود للاقتصاد في ثقافة أصحاب هذه الحقول. هناك كثير من الحقول الجرداء، يضاف إلى ذلك، أن ملوحة التربة تحول دون نمو البذور، ويقال إن الأرض في اتجاه قرية قباء، وخلفها، وفى اتجاه الجنوب والشرق، عبارة عن تربة جيدة، وخالية من الأملاح، وإن الأرض في هذه المنطقة قيمتها أعلى من قيمة الأرض القريبة من المدينة، التى رأيتها بعد سقوط الأمطار، وهى مغطاة تماما ولأيام عدة بقشرة من الملح، ناتجة إما عن تبخر المياه، أو ناتجة على شكل أبخرة من التربة نفسها، وبخاصة في الأجزاء الأكثر ارتفاعا التى لا تصلها المياه.

القسم الأكبر من هذه البساتين والمزارع من أملاك أهل المدينة المنورة، يضاف إلى ذلك أن العرب الذين يزرعون هذه البساتين والمزارع (والذين يسميهم الناس «النواخلة» ) معظمهم من الفلاحين. يزاد على ذلك، أن ملكية البساتين إما عبارة عن ملكية خاصة وإما عبارة عن وقف، والبساتين يقال لها ملك، إذا ما كانت مملوكة للأفراد، والبساتين يقال لها وقف، إذا ما كانت تابعة للمسجد النبوى، أو تابعة لأية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت