فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 573

مدرسة من المدارس، أو مؤسسات البر والتقوى، التى تقوم على أمر زراعة هذه البساتين، بعقود طويلة الأجل، تمنح لأهل المدينة المنورة، الذين يقومون أيضا بإعادة تأجير هذه البساتين بعقود قصيرة الأجل للزارع. هؤلاء المستأجرين لا يدفعون ضرائب من أى نوع كان. هذا يعنى عدم فرض أى نوع من أنواع ضرائب الأرض، أو ما يسمونه الميرى، وهذا نوع من الحصانة، أرى أن واحات الحجاز الخصبة كلها كانت تتمتع به قبل الغزو الوهابى، ومع ذلك، نرى أن الوهابيين قاموا بعد استيلائهم على المدينة المنورة مباشرة، بفرض ضريبة على الأرض طبقا للقوانين المعمول بها فيما بينهم؛ قام الوهابيون بتقييم الحقول، لا باستعمال إنتاجها من القمح، وإنما طبقا لإنتاجها من التمر، وعدد أشجار النخيل في كل حقل من الحقول وبما يتناسب مع خصوبة التربة، كما جرى تقييم التربة أيضا في ضوء إنتاجها من القمح، ومن كل إردب من التمر كان جباة الضرائب الوهابيين يأخذون حصة نوعية أو نقدية، طبقا للسعر السائد عند التحصيل. هذه القواعد تسببت في كراهية أهل المدينة المنورة للوهابيين، لكن أهل مكة لم يكرهوا الوهابيين؛ لأنهم لم يكن لديهم حقول أو مزارع حتى يمكن فرض ضرائب عليها، وكذلك الأماكن التى جرى فيها الاستغناء عن الضريبة المفروضة، أو التى جرى التخلى عنها للشريف الحاكم القديم للمدينة، كما سبق أن أوضحنا. يضاف إلى ذلك، أن المكيين مارسوا التجارة، التى استطاعوا عن طريقها جنى بعض الأرباح في كل الأحوال، أما أهل المدينة المنورة على العكس من ذلك فهم تجار صغار، واعتمادهم يكون على الحجاج بدرجة كبيرة، وعلى التبرعات السنوية التى تأتى من تركيا، أو من الممتلكات التركية، وقد أجبر سكان المدينة المنورة إجبارا تاما على التخلى عن التبرعات التركية السنوية من ناحية والحد من العوائد التى تأتى من الممتلكات التركية؛ ونظرا لأن الوهابيين أعربوا عن مزيد احترامهم للقبر الشريف لبيت الله في مكة، فنحن لا نجد مدعاة للدهشة، عند ما يمجد أهل المدينة المنورة اسم الوهابيين، وينعتونهم بكل النعوت والصفات الطيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت