فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 573

جزءا من سلسلة جبلية كبيرة متفرعة وممتدة داخل السهل الشرقى، على نحو يجعلها تكاد تكون منعزلة تماما، وهو يبعد عن المدينة المنورة مسافة تقدر بمسير ثلاثة أرباع الساعة. في العام الرابع الهجرى، وبعد أن حدد محمد صلى الله عليه وسلم منزله في المدينة المنورة، قامت قريش الوثنية بقيادة أبى سفيان، بغزو هذه الأجزاء، واتخذت من جبل أحد موقعا لها. خرج محمد صلى الله عليه وسلم من المدينة وحارب في جبل أحد، في ظل تفاوت كبير في القوات، وخاض أعتى المعارك التى شارك فيها. قتل في هذه المعركة عمه حمزة، ومعه خمسة وسبعون من أصحابه، وجرح محمد صلى الله عليه وسلم شخصيا، لكنه قتل بحربته واحدا من أشجع رجال الجانب المعادى، وحقق في النهاية الانتصار الكامل على الأعداء. والزيارة إلى جبل أحد تتمحور حول زيارة قبر (سيدنا) حمزة، وخمسة وسبعين شهيدا كما يسميهم الناس هنا.

مشيت سيرا على الأقدام مع مرشدى، عن طريق البوابة السورية، وبصحبتنا بعض الزوار الآخرين؛ والسبب في ذلك هو الخوف من الذهاب إلى ذلك المكان على انفراد، وذلك من باب تحاشى اللصوص من البدو، زيارة جبل أحد عادة ما تتم في أيام الخميس. تجاوزنا مكان تخييم قافلة الحج السورية، ومررنا أيضا على الآبار المتعددة، والخزانات شبه المهدمة، المبطنة بالحجر، التى تستخدم في إمداد الحجاج بالماء طوال مقامهم الذى يدوم ثلاثة أيام في هذا المكان، وهم في طريقهم في الذهاب والعودة من مكة. وعلى مقربة من مخيم القافلة السورية، هناك كشك جميل، عليه قبة، وشبه مهدم في الوقت الحالى، ويسميه الناس القورين، وهو المكان الذى عادة ما ينزل فيه رئيس القافلة بصورة مؤقتة. الطريق اعتبارا من هذه المنطقة ممهد تماما، والنخيل يتناثر هنا وهناك، وهناك مواقع كثيرة يقوم الناس بزراعتها عند ما تسقط الأمطار الغزيرة. وعلى بعد مسافة حوالى ميل من المدينة يوجد مبنى مقام من الأحجار والصخور، يصلى الناس فيه صلاة قصيرة تذكارا لارتداء محمد لدرعه، عند ما ذهب للاشتباك مع العدو. بعد ذلك، هناك حجر كبير، يقال إن (سيدنا) محمد صلى الله عليه وسلم اتكأ عليه دقائق معدودات وهو في طريقه إلى أحد، وهنا يطلب من الزائر أن يضغط بظهره على هذا الحجر، ثم يقرأ الفاتحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت