فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 573

عند ما وصلنا جبل أحد، مررنا بمجرى سيل ملئ بالماء إلى عمق حوالى قدمين، وقادم من الشرق أو الجنوب الشرقى، وهذا الماء عبارة عن بقايا ماء المطر الذى انهمر على المنطقة قبل خمسة أيام. هذا السيل يطفح في بعض الأحيان على نحو يصعب تجاوزه أو عبوره، الأمر الذى يسفر عن إغراق المناطق المحيطة بمياه ذلك السيل. في الناحية الشرقية، من هذا السيل، نجد أن الأرض المؤدية إلى الجبل جرداء، ووعرة، وصخرية وفيها مطلع خفيف، يقع على منحدره مسجد، يحيط به حوالى عشرة منازل مهدمة، كانت في يوم من الأيام بيوتات لمتعة الأثرياء من الناس، من أهل المدينة، بالقرب من هذه المنازل المهدمة يوجد خزان مياه ملئ بمياه السيل. والمسجد عبارة عن مبنى مربع الشكل صغير الأبعاد ومبنى من الحجر. كان الوهابيون قد أطاحوا بقية ذلك المسجد، لكنهم أبقوا على القبر. والمسجد يضم قبر (سيدنا) حمزة، وقبور كبار رجالاته الذين قتلوا معه في معركة أحد، وبخاصة مصعب بن عمير، جعفر بن شماس، وعبد الله بن جحش. المقابر موجودة في فناء مكشوف، وهى مثل مقابر البقيع عبارة عن أكوام من الطين، حولها بعض الأحجار السائبة، وبجوار هذه القبور يوجد مصلىّ صغير، يستخدم مسجدا، ويصلى الزائر ركعتين هنا، ثم يتقدم الحاج بعد ذلك صوب المقابر، حيث يقرأ سورة ياسين، أو سورة الإخلاص أربعين مرة، ويجرى بعدها طلب شفاعة حمزة هو وأصحابه عند المولى (سبحانه وتعالى) ، وأن يعطى الله الحاج وعائلته الدين، والصحة، والغنى، وأن يدمر الله كل الأعداء. ويجرى عادة، دفع شئ من النقود عند كل ركن من الأركان، لسدنة وخدم المسجد والقبور، وإلى المؤذن والإمام، إلخ.

مع الاقتراب أكثر من جبل أحد، توجد قبة صغيرة تحدد المكان الذى رمى فيه محمد صلى الله عليه وسلم بحجر في إحدى المعارك، الأمر الذى أدى إلى إسقاط أربع من أسنانه الأمامية، وجعله يسقط على الأرض. (*) وظنت جماعته أنه قتل، وعلى مقربة من تلك

(*) أوردت هذه الرواية هنا، على الرغم من عدم موافقة مؤرخى النبى عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت