فهرس الكتاب
القبة، التى جرى تدميرها مثل سائر القباب الأخرى، توجد مقابر اثنى عشر آخرين من أتباع النبى صلى الله عليه وسلم، الذين قتلوا في المعركة. هذه القبور جميعها تكون أكوما عدة من الأحجار والنفايات، التى لا يمكن تمييز القبور من خلالها. وهنا يجرى الدعاء للموتى، مع قراءة الآية القرآنية التى تقول: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) ؛ هذه الآية لا تزال تستخدم في أيامنا هذه، لتشجيع الجنود الأتراك في معاركهم مع الأوروبيين.
يتكون جبل أحد من صخر جرانيتى متعدد الألوان؛ عثرت في أجناب هذا الجبل أيضا على الحجر الصوّان، لكنى لم أعثر على صخور بركانية. الجبل بكامله طوله حوالى أربعة أميال، من الغرب إلى الشرق. ولما كان جبل أحد مسرحا للمعركة الشهيرة، التى أسهمت إسهاما كبيرا في جماعة محمد صلى الله عليه وسلم ودينه الجديد؛ لذا فليس من الغرابة في شئ أن يكون محطا لهذا التوقير العجيب. وأهل المدينة المنورة يعتقدون أن جبل أحد سوف ينقل إلى الجنة في يوم القيامة، وأن البشر عند ما يمثلون أمام الخالق (سبحانه وتعالى) للحساب، سوف يجمّعوا على جبل أحد، باعتبار أنه المكان المفضل. وجبل عيرة، سالف الذكر والذى يقع في الجنوب الغربى من المدينة المنورة، سيلقى مصيرا لا يحسد عليه. ونظرا لأن جبل عيرة أنكر الماء على النبى صلى الله عليه وسلم، الذى ضل طريقه ذات مرة بين وديان هذا الجبل، الأمر الذى أدى إلى ظمأ النبى صلى الله عليه وسلم، فسوف يعاقب على بخله، بإلقائه في جهنم فجأة.
يزور أهل المدينة المنورة جبل أحد في كثير من الأحيان وينصبون خيامهم في المنازل المدمرة، التى يبقون فيها أياما قلائل، وبخاصة أولئك الذين يكونون في فترة النقاهة، والذين نذروا أثناء مرضهم، أن يذبحوا شاة تكريما لحمزة، إذا ما شفوا من أمراضهم. وأهل المدينة المنورة يتوافدون مرة واحدة في العام (غالبا ما تكون في شهر يوليو) على شكل جموع كبيرة، على جبل أحد، ويبقون هناك مدة ثلاثة أيام، كما لو كانت تلك الأيام الثلاثة هى أيام مولد. هناك أسواق منتظمة في جبل أحد، يضاف إلى ذلك أن زيارة أحد تشكل وسيلة من وسائل التسلية في المدينة المنورة.