فهرس الكتاب
سكان المدينة المنورة
سكان المدينة المنورة، شأنهم شأن سكان مكة، القسم الأكبر منهم غرباء، انجذبوا إلى المدينة المنورة بفعل قبر النبى صلى الله عليه وسلم، والمكاسب التى يضمنها لمجاوريه، لكن قلة قليلة من العرب العاديين، الذين يعدون أحفادا أو خلفا لتلك الأسر التى عاشت في المدينة المنورة، عند ما هاجر إليها محمد صلى الله عليه وسلم قادما من مكة، هم الباقين حاليا في مدينة الرسول، وعلى العكس من ذلك نجد في المدينة المنورة جاليات من كل حدب وصوب في الإمبراطورية الإسلامية، شرقا وغربا. قيل لى إن السكان العرب الأصليين، الذين يطلق عليهم المؤلفون المسلمون اسم الأنصار، والذين كانوا في بداية الأمر مكونين من قبيلتى الأوس والخزرج، لم يتبق منهم سوى عشر عائلات هم الذين يستطيعون تتبع سلالتهم النسبية، والعالمين تماما بتقاليدهم وموروثاتهم؛ أهل هذه الأسر من الفقراء، ويعيشون من العمل فلاحين في الضواحى وفى البساتين. عدد الأشراف المنحدرين عن الحسن رضي الله عنه حفيد محمد صلى الله عليه وسلم كبير جدا، لكن السواد الأعظم من هؤلاء الأشراف ليسوا أصلا من هذا المكان، هذا يعنى أن أسلاف هؤلاء الأشراف جاءوا إلى المدينة المنورة من مكة، خلال الحروب التى شنها الأشراف للاستيلاء على المدينة المنورة. هؤلاء الأشراف ينتمون إلى طبقة العلماء، وقلة قليلة منهم هم من العسكريين، شأنهم شأن أشراف مكة، ويعيشون هنا في المدينة المنورة. من بين هؤلاء الأشراف، هناك قبيلة صغيرة من بنى حسين، منحدرة عن (سيدنا) الحسين شقيق الحسن. يقال إن هذه القبيلة الصغيرة كانت على درجة كبيرة من القوة في المدينة المنورة، وإنهم خصصوا لأنفسهم القسم الأكبر من الدخل الناتج عن المسجد النبوى. في القرن الثالث عشر (وذلك نقلا عن السمهودى) كان الأشراف هم أصحاب امتياز قبر النبى صلى الله عليه وسلم، لكنهم في الوقت الراهن قل عددهم وأصبح مقصورا على حوالى عشر عائلات، ما زالت من بين أعيان المدينة المنورة وكبرائها ومن أثرى أثريائها. هؤلاء الأشراف يشغلون حيا خاصا بهم، ويحصلون على أرباح كبيرة من الحجاج الفارسيين بصفة خاصة عند ما يمرون على المدينة المنورة. يعتقد البعض أن هؤلاء الأشراف مهرطقين، ويعتنقون المذهب العلوى الفارسى، وأنهم