فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 573

يمارسون طقوس هذا المذهب الشيعى في السر، على الرغم من اتباعهم للطقوس السنية في العلن. هذا التقرير عام وشائع جدا، ويؤكده عدد كبير من الناس المحترمين، الأمر الذى لا يجعل هذا التقرير محطا للشكوك، لكن بنى حسين لهم نفوذ كبير في المدينة المنورة، هذا النفوذ يلتزم من الناحية الشكلية بالطقوس والمبادئ الأصولية، الأمر الذى لا يؤدى إلى مضايقتهم أو إزعاجهم.

يشاع بين الناس أن بقايا الأنصار وأعداد كبيرة من العرب الفلاحين الذين يزرعون البساتين والحقول المجاورة للمدينة المنورة يعتنقون المذهب نفسه، وأن هؤلاء الناس الذين يطلق عليهم اسم النواخلة (هذا الاسم يعنى أن هؤلاء الناس يعيشون بين النخيل) أعدادهم كبيرة ومحبون للحرب. هؤلاء النواخلة كانوا يشكلون مقاومة صعبة في وجه الوهابيين، كما أثبتوا دوما في الصراعات المدنية أنهم أقوى من أهل الحضر. يقال إن هؤلاء النواخلة هم أحفاد أتباع يزيد بن معاوية، الذى استولى على المدينة المنورة وسلبها ونهبها بعد ستين عاما من الهجرة. هؤلاء النواخلة لا يتزوجون إلا من بعضهم، وتتبدى بينهم روح السلاح في كل الأحوال. الكثيرون منهم يعتنقون المذهب الشيعى عند ما يكونون في بيارات نخيلهم، لكنهم يتحولون إلى سنة عند ما يحضرون إلى المدينة. البعض منهم يعيش في الضواحى، وهم يحتكرون مهنة الجزارة، وقد سمعت أثناء المشاجرات بعض الناس يسبونهم بأنهم مذهبيون وروافض، دون أن ينكر أحد منهم هذه السّبّة. في الصحراء الشرقية، وبعد رحلة تقدر بمسير أربعة أيام من المدينة المنورة، تعيش قبيلة بدوية كاملة، يسمونها بنى على، وهذه القبيلة كلها من سلالة فارسية، والمدهش أننا نجد البقعتين الأكثر تشددا في الدين الإسلامى مطوقتين: إحداهما مطوقة بأتباع زيد، والأخرى مطوقة بأتباع على، دون بذل أية محاولة لزحزحتهما عن مكانيهما.

توجد بين العائلات القديمة في المدينة المنورة قلة قليلة من أحفاد العباسيين، الذين وصلوا إلى حد الفقر المدقع، والناس يطلقون عليهم هنا اسم الخالفية، بمعنى أنهم منحدرون عن الخلفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت