فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 573

لباس أهل المدينة المنورة يشبه اللباس التركى أكثر من لباس أهل الجنوب، قلة قليلة جدا من سكان المدينة المنورة هم الذين يرتدون البدن، أو إن شئت فقل العباءة الوطنية العربية التى ليس لها أكمام، لكن الفقراء من سكان المدينة يلبسون أيضا ثيابا طويلة، عليها جبّة، أو إن شئت فقل: عباءة خارجية مصنوعة من القماش، أو قد يرتدون بدلا عن هذه الجبة، عباءة، أو لباسا أبيض يشيع لبسه في سوريا وفى سائر أنحاء الصحراء. يشيع في المدينة المنورة أكثر من مكة، استعمال الطربوش التونسى أحمر اللون، إذ يلبس أفراد الطبقات الدنيا طواق بيضاء ونعالا. أما الميسورون من الناس فيلبسون عباءات بيضاء اللون مصنوعة من قماش جيد، كما يلبسون ملابس جيدة، وفى فصل الشتاء، يلبسون بليسا جيدا، يجرى إحضاره من إسطنبول عن طريق القاهرة، وقد لاحظت أن هذا البليس يشيع ارتداؤه في شهرى يناير وفبراير، وهو الفصل الذى يكون فيه الجو باردا على نحو أكبر بكثير مما ينتظره أو يتوقعه الأوروبيون في صحراوات الجزيرة العربية. ويمكن القول بشكل عام: إن أهل المدينة المنورة أفضل من المكيين في مسألة اللباس، على الرغم من أنهم أقل من المكيين من حيث النظافة، لكن الزى الوطنى لا وجود له هنا، وبخاصة في فصل الشتاء البارد، نجد أن الطبقات الدنيا يسترون أنفسهم بأى نوع من الألبسة التى يمكن أن يحصلوا عليها بأسعار رخيصة من مزادات علنية، وقد يصل الأمر إلى حد أن ترى مواطنا يرتدى لباسا من ثلاثة بلدان أو أربعة، قد نرى شخصا يرتدى زيا عربيا يصل إلى منطقة الوسط من جسمه، ويضع على صدره وكتفيه لباسا شبيها بلباس الجندى التركى. الأثرياء من الناس يستعرضون الألبسة، ويتبارون مع بعضهم البعض في فخامة مثل هذا اللباس. شاهدت مجموعة جديدة من الملابس، حتى بعد انتهاء مواسم الأعياد، وبكميات أكبر بكثير مما رأيته في أماكن أخرى من الشرق. وكما هو الحال في مكة، لا يرتدى الأشراف هنا الثياب الخضراء، وإنما يضعون على رءوسهم عمائم من الموسلين الأبيض، ويستثنى من ذلك هؤلاء الذين جاءوا من شمالى تركيا، واستوطنوا المدينة المنورة مؤخرا، والذين لا يزالون يرتدون الوشاح الدال على تميزهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت