فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 573

بفائدة تقل عن خمسين بالمائة سنويا، وهم يحاولون جعل الأجانب والأغراب يضاعفون رؤوس أموالهم عن طريق الغش والخداع، ومن هنا يمكن القول إن هؤلاء فقط هم الذين يمتلكون الأرض عن طريق التجارة، أو عن طريق الدخل الذى يأتيهم من المسجد النبوى، أو من الحجاج، الأمر الذى جعلهم يجمعون ثروات كبيرة.

يأتى الدعم الأكبر الذى تحصل عليه المدينة المنورة من المسجد النبوى أولا ثم من الحجاج. وسبق أن تحدثنا عن الفراشين، أو خدم المسجد النبوى والأرباح التى يجنوها من هذه الخدمة، وهنا يتعين علينا أن نضيف إلى هؤلاء الفراشين عددا كبيرا من البشر الملحقين على المسجد النبوى، الذين لهم وظائف اسمية لكنهم يحصلون على نصيب من دخل الحرم، هناك أيضا رهط كبير من المرشدين، ويضاف إليهم أيضا كل أصحاب المنازل الذين يؤجرون منازلهم للحجاج. وعلاوة على الحصة التى يحصل الفراشون عليها من دخل الحرم، فإنهم على اختلاف طوائفهم ومراتبهم يحصلون على صرّة، أو إن شئت فقل: سنويّة يجرى إحضارها سنويا من إسطنبول والقاهرة، يزاد على ذلك أن السكان جميعهم يحصلون على هدايا سنوية، تندرج هى الأخرى تحت اسم الصرّة. صحيح أن هذه العوائد لا يجرى توزيعها بصورة منتظمة، كما أن الكثيرين من الأسر الفقيرة والطبقات المعدمة التى جاءت من أجلها هذه العوائد لا تحصل على أى شئ منها، ومع ذلك، تصل هذه المبالغ إلى المدينة، ويجرى تداولها. (*) وبذلك يمكن دعم كثير من الأسر دعما كاملا عن طريق المبالغ التى تأتى على شكل صرر من إسطنبول، والتى تتردد قيمة الصرة الواحدة منها بين مائة جنيه إسترلينى ومائتى جنيه في العام، دون أن تؤدى أية خدمة من الخدمات. يقول أهل المدينة المنورة، إنه في غياب هذه الصرر، سوف يهجر الناس المدينة لملاك الأرض والزراع. هذا الاعتبار كان الدافع الرئيسى وراء إنشاء فكرة ملاك الأرض والزراع،

(*) بعد أن أعاد قايتباى، سلطان مصر، بناء المسجد النبوى في العام 1881 الهجرى، خصص الرجل دخلا سنويا مقداره سبعة آلاف وخمسمائة إردب من القمح لسكان المدينة المنورة، على أن يتم إرسال هذا القمح من مصر، كما أمر السلطان سليمان بن سليم بخمسة آلاف إردب للغرض نفسه. (راجع قطب الدين والسمهودى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت