فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 573

التمور هى السلعة الغذائية الوحيدة الرئيسية في المدينة المنورة، كما سبق أن أوضحت. طوال فترة جنى محصول التمر التى قد تستمر شهرين أو ثلاثة أشهر (إذ إن لكل نوع من التمور موسمه الخاص) ، أو بالأحرى من شهر يوليو إلى شهر سبتمبر، تعيش الطبقات الفقيرة على التمر ولا تأكل أى شئ سواه، وطوال بقية العام، تظل التمور المجففة الطعام الرئيسى لهؤلاء السكان. محصول التمر هنا له الأهمية نفسها التى في أوروبا، وفشل محصول التمر هنا يتسبب في كارثة وبلاء كبير للناس. والبدوى عند ما يلاقى إنسانا على الطريق يبادره بالسؤال التالى: «ما هى أسعار التمر في مكة أو المدينة المنورة؟» يجرى إحضار كمية كبيرة من هذه التمور إلى المدينة المنورة من مناطق بعيدة، وبخاصة من الفراع، والفراع هذا عبارة عن واد خصيب من ممتلكات قبيلة بنى عامر، وهذا الفراع عامر ببيارات النخيل المتعددة، وهو يبعد عن المدينة المنورة رحلة مقدارها مسير أربعة أيام، كما يبعد مسافة كبيرة عن رابغ في وسط الجبال. ويجرى إحضار التمور في أوعية كبيرة يجرى طحن التمور فيها على شكل معجون، كما سبق أن أوضحت. وعلى الرغم من شيوع المعاملات التجارية، فإن قلة قليلة من الناس هم الذين يعملون بها. السواد الأعظم من السكان عبارة عن زرّاع، أو ملاك للأرض في الطبقات الراقية، وخدم في المسجد النبوى. والناس هنا يقبلون على تملك الأراضى والبساتين، ومسألة أن يصبح الإنسان هنا من ملاك الأرض، ينظر الناس إليها باعتبارها شيئا من الشرف، يزاد على ذلك أن إيجار الحقول يصل إلى مبالغ كبيرة في حال جودة محصول التمر. وإذا جاز لى أن أحكم من واقع مثالين سمعت عنهما، فإن الحقول يجرى بيعها بطريقة، تعطى مالك الأرض في السنوات المعتادة، دخلا يتردد بين اثنى عشر بالمائة وستة عشر بالمائة علاوة على رأس المال، بعد أن يتنازل ـ كما هى العادة ـ عن نصف المحصول للزراع الفعليين. ومع ذلك، كشفت الحسابات في العام الماضى أن أموالهم عادت عليهم بأرباح مقدارها أربعين في المائة. الطبقات الضعيفة لا تستطيع استثمار رؤوس أموالها الصغيرة في البساتين، نظرا لأنهم يرون أن ستة عشر في المائة أو عشرين في المائة لا يعد عائدا مناسبا لهم، وفى الحجاز لا يرضى أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت