فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 573

الشرق، والسهل في هذه المنطقة يطلق الناس عليه اسم السلسلة، كان طريقنا في السهل يتجه صوب الغرب ثم الجنوب ثم الغرب مرة ثانية. كانت الصخور المنتشرة في هذا القسم من السهل من النوع الجيرى، وبعد انقضاء ثلاث ساعات ونصف الساعة دخلنا الجبل من جديد، وواصلنا مسيرنا في وديانه، ورحنا ننزل ببطء من فوق الجبل، واستمر ذلك النزول الليل بكامله، ومع طلوع النهار مررنا بالسهل الذى يطلق الناس عليه هنا اسم الفريش، وهو المكان الذى خيمت فيه في اليوم السابق لوصولى إلى المدينة المنورة، وتوقفنا للراحة بعد مضى اثنتى عشرة ساعة ونصف الساعة، في الجزء العلوى من وادى الشهداء. (*)

اليوم الثالث والعشرون من شهر إبريل. بعد أن أنزلنا أمتعتنا، انهمر مطر غزير مصحوب بصوت رعدى وومضات برقية فظيعة، وإن هى إلا لحظات حتى فاض الوادى عن آخره، وهنا رأينا أن من الأوفق تمضية النهار كله هنا في هذا المكان، ولذت بخيمة من خيام ذلك التاجر المسقطى. توقفت العاصفة في فترة العصر، وبدأنا مسيرنا عند الساعة الثانية مساء، وبعد مرور ساعة من الزمن من تجاوزنا مقبرة الشهداء، أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، الذين يقال إن أربعين منهم مدفونون في هذه المقابر، واصلنا مسيرنا ببطء نازلين إلى الوادى، في الاتجاه جنوب جنوب غرب. وفى أعالى وادى الشهداء، بدأت تطالعنا صخور الجرانيت، وكانت السلاسل العليا من تلك الصخور جيرية الطابع، وبعد مضى خمس ساعات خرجنا من الوادى، وفى الليل تجاوزنا سهول شعب الحال ونازية، وبعد أن أمضينا ثلاث عشرة ساعة ونصف الساعة سائرين، توقفنا وخيمنا في الجبال، في الوادى الواسع الذى يسمونه وادى مضيق، الذى يقع على الطريق الواصل بين نازية والجديدة، التى تبعد مسير ساعتين عن نازية، والتى سبق أن مررت بها أثناء الليل في رحلتى السابقة. بلغنى أن هذه

(*) مسافات هذه الرحلة لا تتفق تماما مع المسافات التى أوردتها عند حضورى إلى المدينة المنورة، لكنى أفضل الحديث عن هذه المسافات طبقا لما ورد في يومياتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت