فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 573

الجبال الواقعة بين المدينة المنورة والبحر الأحمر، بل والمنطقة الشمالية كلها، يكثر فيها الماعز الجبلى كما تكثر فيها الفهود أيضا.

اليوم الرابع والعشرون من شهر إبريل. قلة قليلة من عرب بنى سالم يقومون بزراعة الذرة في بعض الحقول، التى يروونها من عين من الماء الجارى الذى ينساب عبر فتحة بين الجبال، مكونا بذلك أحواضا كثيرة، وشلالات جميلة ـ وهذا أفضل نوع من الماء شربته بعد أن غادرت جبال الطائف. استأنفنا مسيرنا من هذه المنطقة في فترة العصر، وصادفنا أمطارا غزيرة كثيرة بدءا من وقت الظهيرة إلى غروب الشمس. كانت القافلة تضم كثيرا من المرضى وكثيرا ممن لا يزالون في فترة النقاهة، وبخاصة النساء اللاتى كن جميعا يشتكين. وأنا شخصيا داهمتنى نوبة حمى شديدة أثناء الليل، عاودتنى اليوم واستمرت معى إلى أن وصلت بلدة ينبع، كانت الحمى شديدة الوقع علىّ، إذ كانت مصحوبة بالعرق الشديد أثناء الليل، والمصحوب برعشة مع بداية طلوع النهار، ولما كانت القافلة لا تستطيع التوقف بسببى أو من أجلى، فلم تتهيأ لى فرصة تغيير ملابسى الداخلية. يضاف إلى ذلك، أننا اضطررنا إلى التخييم في أرض رطبة، ونظرا لقلة عدد الجمّالة بالنسبة إلى كمية الأمتعة، فقد اضطررت إلى المساعدة في عملية تحميل الأمتعة، وسبب ذلك أن مرافقى كان واحدا من أسوأ الناس طبعا، ومن أكسل الكسالى الذين التقيتهم بين أفراد هذه الأمة.

سرنا في واد متعرج مدة ساعتين ونصف الساعة إلى أن وصلنا الخيف، التى هى بداية وادى الجديدة، محل إقامة رئيس الموقع التركى، الذى سألنا إن كنا نحمل أخبارا له من مركز الرئاسة؛ فقد مضى على رئيس الموقع هذا حوالى أسبوعين لم يسمع خلالهما أى شئ عما يدور في المدينة المنورة؛ ذلك أنه طوال الحملة التركية على الحجاز، لم يجر إنشاء خدمة بريدية منتظمة في أى مكان من أماكن الحجاز. كان طوسون باشا نفسه يترك في كثير من الأحيان ولشهور عدة في المدينة المنورة، وهو لا يعلم شيئا عن أحوال الجيش الذى يقوده والده، يضاف إلى ذلك أن محمد على باشا نفسه كان يتلقى معلوماته الاستخباراتية من كل من مكة (المكرمة) وجدة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت