فهرس الكتاب
شمالى جبل الحسّانى، عبارة عن قلعة على طريق الحج، تقع على بعد حوالى ثلاثة أميال داخل البلاد. بالقرب من قلعة الوجة هذه يوجد نبع مائى ممتاز، كما توجد أيضا آبار كثيرة بالقرب من الخليج الصغير، وماء هذه الآبار مستساغ؛ هذا الخليج الصغير يستخدم ميناء للقلعة، ومن ثم يطلق الناس عليه اسم مرسى الوجه. جنود هذه القلعة من المغربين، ويقال إن هذه القلعة مكدس فيها كميات كبيرة من المؤن والتموينات. تزوج الكثيرون من هؤلاء المغاربة من نساء بدويات، وراحوا يمارسون تجارة المؤن والتموينات مع السفن التى تمر على ذلك المرسى.
يسكن بدو قبيلة البلى الجبال المجاورة لمدينة الوجه. وإلى الشمال من الوجه، وعلى بعد مسير رحلة مقدارها يومين جنوبى المويلح يقع مرسى ضبا الشهير بآباره الممتازة؛ مرسى ضبا يقع في خليج كبير، وهو يعد واحدا من أحسن المرافئ التى على هذا الساحل، والآبار تبعد مسافة مسير نصف ساعة نحو الداخل، في بيارة يظلها النخيل وأشجار الدوم. طريق الحج المصرى يمر من هذا المكان؛ ولذلك جرى إنشاء بركة أو إن شئت فقل: مستودع أو خزان للماء. السفن التى تبحر من القصير إلى ينبع غالبا ما تمر بهذه النقطة، ثم تواصل سيرها منها بمحاذاة الساحل في اتجاه الجنوب. وعلى بعد مسير يومين، شمالى ضبا، توجد قلعة وقرية المويلح الصغيرة، في أرض بدو الحويطات وبدو العمران. تجاوزنا هذه القلعة عن بعد، ولكنى تمكنت من رؤية بيارات كبيرة من النخيل بالقرب من شاطئ البحر، أما ذلك الذى يسمونه القلعة، فيبدو على شكل مبنى مربع الشكل فوق السهل بالقرب من المياه. موقع المويلح يتميز من بعد بواسطة الجبل العالى الواقع خلف المويلح؛ هذا الجبل فيه ثلاث قمم بارزة عن سائر القمم الأخرى، وهذه القمم الثلاث يراها الرائى من مسافة تتردد بين ستين ميلا وثمانين ميلا، وقد قيل لى: في أيام الشتاء وعند ما يكون الجو صافيا، يمكن رؤية هذه القمم الثلاث من القصير، عند شروق الشمس. قرية المويلح هى المركز الرئيسى على هذا الساحل الممتد من العقبة إلى ينبع. سكان المويلح الذين أغلبهم من البدو، استقروا وراحوا يمارسون حرفة الاتجار في الماشية والسمك مع كل من الطور وينبع، والسوق التى يقيمها تجار المويلح تزورها أعداد كبيرة من بدو الداخل.