فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 573

هذه السوق هى المكان الوحيد على هذا الشاطئ الذى تقام عليه بصورة منتظمة، كما يمكن أيضا الحصول على المؤن والتموينات بصورة مستمرة، وبالتالى يمثل هذا السوق غوثا في الوقت المناسب للسفن التى تحتجز نظرا لأن الرياح لا تكون مواتية. نظرا لندرة المؤن والمواد في الحجاز ووفرتها ورخصها في مصر، فإن السفن عند ما تغادر موانئ الحجاز قاصدة القصير أو السويس لا تأخذ من احتياجاتها إلا ما هو ضرورى، لكن الرحلة التى يحسبها البحارة بحوالى عشرين يوما غالبا ما تصل إلى شهر كامل، بل قد تصل إلى شهرين في بعض الأحيان.

يستطيع المشاهد أن يرى من قرية المويلح، تلك النقطة من شبه جزيرة سيناء التى يطلقون عليها اسم راس أبو محمد، رؤية واضحة تماما. السفن القادمة من ينبع إلى القصير غالبا ما تتجه صوب ذلك الأنف الجبلى، أو صوب واحدة من الجزر الواقعة أمام هذا الأنف الجبلى، ثم تنحرف جنوبا قاصدة القصير. البحارة يتخذون ذلك المسار لكى يفيدوا من الرياح الشمالية التى تهب على هذه المنطقة من البحر الأحمر طوال تسعة أشهر في العام، يزاد على ذلك أن البحارة يفضلون هذه الرحلة المتعبة المكلفة، التى يتمتعون خلالها بنسيم البر، على الخطر والإرهاق المترتب على الإبحار في بحر مفتوح، عكس اتجاه الريح، أو الإبحار مباشرة من جدة أو ينبع إلى الساحل الإفريقى، الذى لا يعرف موانئه الواقعة جنوب القصير سوى قلة قليلة من الربابين، والذين يخشون من سكانه البدو.

عند ما تصل السفن إلى رأس محمد، فإنها تلقى مراسيها بالقرب من واحدة من الجزر الصغيرة، أو قد تدخل إلى الميناء المسمى شرم، لتبقى فيه إلى أن تهب ريح مواتية، التى عادة ما تحمل تلك السفن إلى القصير خلال يوم أو يومين. أما فيما يتعلق بنا، فلم يحدث لنا ما يعكر صفونا طوال الرحلة، وذلك على الرغم من أن الريح لم تكن مواتية تماما واضطرتنا ذات مرة إلى البقاء مدة ثلاثة أيام في المكان الذى كنا نرسوا فيه، كنت أتوقع تحطم السفينة، عند ما كنت أرى القبطان وهو يبحر خلال المناطق الضحلة القريبة من الشاطئ، هذه العملية اكتسب فيها هؤلاء القباطنة خبرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت