فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 573

غالية، ويكشفون خلالها عن شجاعة كبيرة مثل الجبن الشديد الذى ينتابهم عند ما يكونون مبحرين في عرض البحر.

بعد رحلة استمرت اثنين وعشرين يوما أصبحنا على مقربة من رأس محمد، وكان ذلك في اليوم الرابع من شهر يونيو، وربطنا المركب ببعض الحبال في بعض الشعاب المرجانية، التى تقع في جزيرة صغيرة أمام أنف الجبل، كان القبطان (الريس) قد عقد العزم على العبور في صبيحة اليوم التالى.

لما كنت أعلم أن البدو يوجدون دوما في ميناء شرم، وذلك لنقل المسافرين بالبر إلى الطور أو إلى السويس، فقد تمنيت لو نزلت على الشاطئ هنا في شرم، والطريق من هنا إلى القاهرة قصير جدا، عن الطريق إلى القاهرة عن طريق القصير، يزاد على ذلك أن حالتى الصحية المتأخرة جعلتنى أرغب في ترك السفينة التى ليس عليها مكان للإقامة، إضافة إلى أن المخاوف من الطاعون لم تنته بعد، على الرغم من عدم حدوث وفيات على ظهر المركب خلال الأسبوعين الماضيين. ونظير أربعة دولارات أعطيتها للريس ودولار واحد للقبطان، تعطّفا علىّ وخرجنا قليلا عن مسارهما، وفى صبيحة اليوم التالى، الموافق للخامس من شهر يونيو دخلنا ميناء شرم.

تبعد شرم حوالى أربع ساعات أو خمس عن النقطة التى يسمونها رأس محمد، وشرم ميناء جيد ومتسع ويسمح برسو السفن الكبيرة؛ وهى تقع عند مدخل خليج العقبة، وهى أفضل الموانئ الموجودة على الجانب الغربى من الخليج، وتحت الاسم شرم (وجمعه شروم) يندرج ميناءان يبعدان نصف ميل عن بعضهما البعض، وهذان الميناءان جيدان، لكن الميناء الجنوبى هو الأكثر استعمالا. ونظرا لوجود بئر غزيرة المياه بالقرب من هذين الميناءين، فإن السفن الذاهبة إلى الحجاز أو القادمة منه تمر بهذين الميناءين، والمسافرون الذين يودون أن يكفوا أنفسهم مؤونة الرحلة البحرية في خليج السويس (التى تستغرق وقتا طويلا أثناء هبوب الرياح الشمالية) ينزلون إلى البر هنا في شرم، وينقلهم البدو على الإبل إلى الطور أو السويس. هؤلاء البدو الذين يعيشون في الجبال، يشاهدون السفن عن بعد، وعند ما تصل تلك السفن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت